النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨468
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
وصاغ الفقهاء ذلك في قاعدة فقهية هي: لا عبرة للتوهم). كذلك من قواعد الفقه الإباضي: الغلو في الشك وسوسة (2).
إذاً، ففاصل ما بين الشك الذي لا يعتبر، وبين الشك الذي قد يعتبر هو: المستند (أو السبب
-
بل قد
أو الأمارة أو العلامة أو القرينة أو دليل ما … )، ثم لا يكفي وجود المستند لاعتبار الشك يعتبر وقد يُلغى - لكنه يُدخل المسألة الفقهية في باب الاجتهاد، بحيث يكون اعتبار هذا الشك مذهباً كما يكون الإعراض عنه مذهباً آخر، وآنذاك يعمل بالترجيح. ومهما أشكل الأمر رجعنا إلى الأصل العام الذي هو «إلغاء الشك».
الاحتياط والشك
درهم
من الأصول المتفق عليها بين العلماء عدم صحة إيجاب أمر - أو تحريمه ـ بالشك، حتى إن لهم كلمة يذكرونها جرت مجرى القواعد الفقهية، وهي: لا يجب شيء بالشك (4)؛؛ ومن أمثلتها: ما ذكره الدبوسي في التفريع على قاعدة اليقين لا يزول بالشك: «إن من تزوج امرأة على ألف أو ألفين، ومهر مثلها ألف وخمسمائة فلها مهر مثلها عند أبي حنيفة؛ لأن العقد يوجب مهر المثل من طريق الإحاطة واليقين، فلا يحط عنه ذلك إلا بيقين مثله، ولا يقين هنا لأن كلمة «أو» للشك أو للتخيير، وهو مجهول. بخلاف ما لو أعتق عبده على ألف أو ألفين؛ لأنَّ هناك الخيار إلى العبد، والمال لا يجب إلا بشرط، فوقع الشك في إيجابه فيعطي أي المالين شاء؛ وقد وقع الاختلاف والشك في الإيجاب فلا يوجب بالشك، ومهر المثل تعيّن فلا يبطل بالشك. وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي .. الخيار إلى الزوج يعطيها أي المالين شاء» (5).
1 ـ ولهذا فإنه لا يلزم الاحتياط بناء على الشك، أي لا يجب فيكون حتماً؛ لأنَّه «لا يجب شيء بالشك». قال ابن قدامة - في مسألة زكاة المتولد من جنسين مختلفين، كالحيوان المتولد من الظباء والغنم، أو من الظباء والمعز … ونحو ذلك -: « … القول بانتفاء الزكاة فيها أصح؛ لأنَّ الأصل انتف ـاء الوجوب، وإنما ثبت بنص أو إجماع أو قياس، ولا نص في هذه ولا إجماع، إنما بهيمة الأنعام من الأزواج الثمانية، وليست هذه داخلة في أجناسها .. وإذا قيل: تجب الزكاة احتياطاً وتغليباً للإيجاب - كما أثبتنا التحريم فيها في الحرم والإحرام احتياطاً - لم
(1) راجع شرح القاعدة وتفاصيلها في شرح القواعد للزرقاء: (2) معجم القواعد الفقهية الإباضية: 780/ 1.
ص
363
(3) القواعد للمقري: 289/ 1، 292 و 269/ 3 (الدردابي). من أمثلته ما في المعيار: 511/ 4 - 512.
(4) تأسيس النظر: 19 المستصفى 230/ 13 231 وانظر: القبس: 119/ 1، 128 … والبحر المحيط: 110/ 1. والمغني: 560/ 2.
(5) تأسيس النظر: 19.