النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٧١معالم نظرية الاحتياط الفقهي
د. إلياس بلكا
471 |
سبب
الثاني: أن الاحتمال الذي من أجله حكمنا بـ احتياط فضيلة أضعف من الاحتمال الذي هو
احتياط الندب.
وليس لاحتياط الفضيلة قانون محدد يعمل به، بل هو لا ينضبط، ولهذا أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجه العمل به حين قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، وحين قال: «استفت قلبك، ولو أفتاك المفتون» .. وحين قال: (الإثم ما حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس».
لكن حد احتياط الفضيلة هو ألا يصل إلى درجة الوسوسة أو يدخل في معنى التنطع، وإلا ألغي.
ثانياً: الاحتياط الملغى، ومسقطاته الاحتياط الملغى هو كل ما خالف نصاً - صحيحاً وواضحاً ـ من كتاب أو سنة أو إجماع، وهو أيضاً كل ما أدى إلى مشقة غير عادية نعلم أن الشريعة لا تقر مثلها،، وهو أيضاً كل ما كانت صورته احتياطاً بينما كانت حقيقته وسوسة أو تنطعاً …
فكل ذلك احتياط، لكنه لا يشرع ولا يستحب، بل يسقط اعتباره ويُلغى العمل به، فما كل ما كان احتياطاً كان عملاً حسناً وأهم مسقطات الاحتياط التي استطعت إدراكها ستة:
1 - إسقاط الاحتياط للنص:
فكل احتياط جاء على خلاف النص الصحيح الواضح فهو ليس مشروعاً ولا حسناً بل حقه السقوط. ولا ينفع في العمل به أن يسمى احتياطاً، كما نبه على ذلك ابن قدامة)؛ كصوم يوم أو ما ذهب إليه بعض العلماء من أنه يكره أن نقول: سورة البقرة سورة النساء، سورة
الشك،
النحل .. وهذا من باب الاحتياط. بينما صحت أحاديث منها في صحيح البخاري قول النبي: «الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأ بهما في ليلة كفتاه فما دام النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لفظ «سورة البقرة فلا يبقى معنى لاحتياط محتاط.
رسول
:
قال ابن حجر: «الصواب الأول (أي الجواز) وهو قول الجماهير، والأحاديث فيه عن الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تحصر، وكذلك عن الصحابة فمن بعدهم … قال ابن كثير في تفسيره: ولا شك أن ذلك أحوط، ولكن استقر الإجماع على الجواز في المصاحف والتفاسير. قلتُ: وقد تمسك بالاحتياط المذكور جماعة من المفسرين.
(1) ذم الموسوسين: 66.
(2) فتح الباري: 706/ 8.