النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

472

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

2 - إسقاط الاحتياط للإجماع:

والإجماع مثل النص، إذا انعقد وثبت لم تحل، مخالفته، ولا بدعوى الاحتياط.

ومن

أمثلة الاحتياط المخالف للإجماع: الاعتداد بأقصى الأجلين للحامل المتوفى عنها زوجها، فهذا احتياط حسن لولا أن الفقهاء اتفقوا على أن عدة الحامل - من وفاة أو طلاق - وضع الحمل؛ فمتى وضعت الحامل حملها انتهت عدتها وحلت للأزواج، لا اختلاف في ذلك بين أهل العلم».

3 - إسقاط الاحتياط للوسوسة

:

يسقط اعتبار الاحتياط عن الموسوس، ولو كلف به لازدادت حالته سوءا. وكذلك يؤمر المكلف الذي تحدث له الوسوسة بأن يعرض عنها ولا يعمل وفقها. يقول العلامة محمد بن يوسف: «إذا عارضك (أي الوسواس) فخذ باليقين وتوكل على الله واعرض عن الوسواس، فإنه يفتح لك ما استغلق ويغلق ما فتح فيدعك متحيراً بين الشك واليقين، فاثبت على يقينك ولا تمكن الشيطان من دينك».

-

4

إسقاط الاحتياط لمشقة معتبرة:

المشقة نوعان: مشقة يثبت معها التكليف وهي التي في مقدور عامة الناس احتمالها دون حرج كبير. ومشقة يسقط معها التكليف، وهي التي لا يمكن احتمالها والصبر عليها، أو يمكن لكن بحرج شديد، والذي فهمته من تصرفات العلماء في الأحكام أن الاحتياط إذا أدى إلى مشقة معتبرة ـ أي من النوع الثاني - كان ملغى لا يعمل به، فهذا واضح في الفروع، لكنهم قد يختلفون في إعمال الاحتياط - مع وجود مشقة - أو إسقاطه في بعض الجزئيات. فالشرط كما يقول النجفي: «إذا لم يكن الاحتياط موجباً للعسر أو الحرج الشديدين. وأما معهما أو مع الضرر فلا يجب الاحتياط جزماً» (3).

5 - إسقاط الاحتياط لمصلحة راجحة:

إذا كان الاحتياط يؤدي إلى تفويت مصلحة فقد تحقق التعارض، والاعتماد في إزالته على الترجيح، فإن كانت المصلحة أهم في نظر الشرع قدمت وألغي اعتبار الاحتياط. مثاله: مسألة طاعة الأبوين في

(1) المقدمات: 507/ 1. [كيف يكون هذا مخالفاً للإجماع؟ وأي إجماع وأي أهل العلم يقصد؟ وغير ذلك من الادعاءات؟ والآية ناطقة بخلاف ذلك الادعاء، وإعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما كما هو مصرح عند الأصوليين، بل ذهب إلى ذلك جمع من الصحابة كعلي وابن عباس وجملة من التابعين كجابر بن زيد وأبي عبيدة وجمهور فقهاء الإباضية؛ فلينتبه العاقل إلى ادعاءات الإجماع التي تطلق على عواهنها من دون اعتبار الخلاف المعتد به في كثير من القضايا والمسائل والله المستعان (المراجع)]. (2) نقله في: معجم القواعد الفقهية الإباضية: 781/ 1، عن شرح كتاب النيل.

(3) مرقاة الأصول: ص 198. وانظر: المحكم في أصول الفقه لمحمد سعيد الحكيم، 309/ 3 فما بعدها.

(4) انظر: الفتاوى لابن تيمية، 512/ 10.