النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦476
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
والعدول إلى التيمم، ولم يسامح في الإقدام على منهي وخصوصاً الكبائر، إلا إذا حققت الضرورة». ويقول السالمي: يرجح النهي على الأمر؛ لأن طلب الترك أشد من طلب الفعل، إذ العقلاء في دفع المفاسد أشد اهتماماً منهم في طلب المصالح» (2).
وقد اعتمد العلماء في إثبات هذه القاعدة على أدلة كثيرة، من أهمها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» (3).
لكن هذه القاعدة ليست على إطلاقها كما قد يتوهم، قال ابن السبكي: «درء المفاسد أولى من جلب المصالح. ويستثنى مسائل يرجع حاصل مجموعها إلى أن المصلحة إذا عظم وقوعها كانت أولى بالاعتبار. ويظهر بذلك أن درء المفاسد إنما يترجح على جلب المصالح إذا استويا» (4).
في
المبحث الثامن: أبواب الاحتياط
الفقه الإسلامي أبواب كاملة تنبني كثير من أحكامها على الاحتياط ومراعاته. والسبب في ذلك أنها أبواب الأصل فيها الحظر لا الجواز، وهذا على خلاف الأصل العام في الأشياء الذي هو الإباحة.
وليس معنى قولي: إن الأصل في هذه هو المنع، أن جميع مسائل هذه الأبواب لها حكم الحرمة، بل الشريعة وضعت طريقاً معيناً للخروج من أصل الحظر، فإذا روعي هذا الطريق وأخذ به ـ كما رسمت الشريعة ـ كانت نتيجته حلالاً صرفاً، وإذا أخل به كان الشيء الذي يترتب على هذا الطريق حراماً أو مكروهاً بحسب خطورة هذا الإخلال ودرجته وقوته.
المطلب الأول: في المتحيرة من الأبواب الفقهية التي تنبني بعض أحكامها على الاحتياط: باب الحيض (5)؛ (5)؛ وخصوصاً حالة الاستحاضة، فإن استعمال الاحتياط في فروعها أكثر. وأخص من كل هذا حالة خاصة هي المتحيرة،
(1) الفتح المبين: ص.132 وانظر: شرح القواعد للزرقا: ص 205.
(2
طلعة الشمس: 291/ 2. (3) متفق عليه.
(4) الأشباه: 105/ 1.
(5) انظر مثلاً: المقدمات: 124/ 1، 127، 131 مواهب الجليل: 368/ 1. شرح الزرقاني لباب الحيض من المختصر: 132/ 1 - 137.
التوسط بين مالك وابن القاسم: ص 24، 29 ..