النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧معالم نظرية الاحتياط الفقهي
د. إلياس بلكا
477
وهي التي كانت لها عادة في حيضها فنسيت تفاصيلها: نسيت عدد أيام حيضها، ونسيت موقع هذه الأيام في الشهر، هل كانت في بدايته أم في وسطه أم في نهايته، أو هل كانت من يوم كذا إلى يوم كذا، أو … وهذه الحالة تسمى أيضاً (المُحيّرة»؛ لأنَّها تحير الفقيه، ولا يدري ما يقول في الفتوى.
لكن الفقهاء لا يتفقون على أن حكم المتحيرة ينبني في كل فروعه على الاحتياط. وبالاستقراء يظهر أن أشد المذاهب على المتحيرة وأكثرها أخذاً بالاحتياط في شأنها كله)، هو: مذهب الشافعية، فهؤلاء بنوا أحكام هذا الباب على الاحتياط الصرف، وجروا على مقتضياته، حتى قال السيوطي: الأصح عند جمهور الشافعية: أن المتحيرة تؤمر بالاحتياط (2).
ثم يأتي ـ في درجة أقل - مذهب الحنفية، أعني في الأخذ بالاحتياط الشديد في حق المتحيرة.
المطلب الثاني: الأصل في الأبضاع التحريم
لما كانت العلاقة بين الذكر والأنثى على مستوى عال من الخطورة والأهمية، كانت آثار اضطراب هذه العلاقة واسعة لا تحد، وعميقة لا تدرك، في حاضر الأمم ومستقبلها .. لذا فإن الشارع اهتم بها وبتوجيهها، ووضع إطاراً يضبطها، بحيث لم يعترف بما خرج عنه أو جاوزه. وبناء على ملاحظة الفقهاء لبعض مقاصد الشريعة في هذا الباب وضعوا قاعدة: «الأصل في الأبضاع التحريم». وأجمعوا على صحتها والاحتجاج بها (4)، وقالوا: إن الأبضاع مما يحتاط فيها، قال ابن نجيم: «إذا تقابل في المرأة حلّ وحرمة غلبت الحرمة» (6).
المطلب الثالث: الأصل في الميتة التحريم
من الأبواب التي تنبني على الاحتياط باب الصيد والذبائح. قال الخطابي: «البهيمة أصلها على التحريم حتى يتيقن وقوع الذكاة، فهي لا تستباح بالأمر المشكوك فيه»، وقال ابن القيم: «الأصل في الذبائح التحريم، (فإن) شك هل وجد الشرط المبيح أم لا، بقي الصيد على أصله في التحريم».
(1) وكذا على المستحاضة، لكن على المتحيرة أشد وأكثر.
(2) الأشباه: ص 157.
(3) معجم القواعد الفقهية الإباضية: 246/ 1، عن كتاب الجامع لابن بركة الفروق: 130/ 3. المنثور: 177/ 1. الأشباه للسيوطي:
44 - 45. الأشباه لابن نجيم:
74
(4) فتح الباري: 188/ 13. أحكام القرآن لابن العربي: 486/ 1 - 487.
(5) المغني: 163/ 12. (6) الأشباه لابن نجيم: 74.
(7) معالم السنن: 262/ 4. (8) أعلام الموقعين: 340/ 1.