النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الفقه والفقيه وظهور النظرية الفقهية

سماحة الشيخ أحمد مبلغي

49

خاص يجلب البحث ويلفت النظر العلمي، بل ليس له بروز وظهور أصلاً لقلة حجمه جداً المحمولة على العدم، وأكثر شيء يمكننا أن ندعيه، هو أنه موجود في الفقه بصورة ضئيلة وقليلة. وأهمية ما نحتاج إليه في الحصول على روح الشريعة كشف منهجيته، ويمكن القول إن رصد اعتناءات الشارع من جملة ما يمكنه أن يوصلنا إليها.

(ت) فقه الانضمام والانتظام

نتحدث عن ذلك تحت محاور:

المقصود من فقه الانضمام والانتظام: لو كانت مهمة الكشف عن مقولة «الأهداف» لمنظومة من الأحكام (التي نريد بالنظرية الكشف عنها ملقاة على عاتق فقه المقاصد، لكي يحققها، وكانت مهمة «التنسيق بين الأحكام التي تشكل أجزاء للمجموعة»، ملقاة على عاتق فقه روح الشريعة، فإنَّ مهمة «تعيين مكانات وأداءات أجزاء المجموعة» ملقاة على عاتق فقه الانضمام والانتظام. ولا يخفى أن تعيين المكانات والأداءات يستلزم أن تضاف إلى المجموعة، قضية فقهية أحياناً، أو يغيّر حكم في قضية من قضاياها على أساس الاعتماد على الدليل الشرعي.

أهميته وضرورته: إنَّ إنشاء ما نسميه فقه الانضمام والانتظام تأتي ضرورته في إطار تقوية وتهيئة الأرضية العلمية للتنظير الفقهي، حيث إننا بحاجة إلى فنّ فقهي، يفتح أمامنا المجال اللازم للدخول في مباحث علمية تتعلق باجتماع وانضمام الأحكام بعضها مع البعض، لكي نتمكّن في ضوئها أن نقوم بتغييرات حكمية وتعديلات فقهية في المجموعة مع الحفاظ على روحها والأهداف التي تتابعها.

أنه

الوضع الفعلي لفقه الانضمام والانتظام: إن المشكلة التي ذكرناها حول فقه روح الشريعة من لم ينشأ ولم يولد بعد، هي موجودة لفقه الانضمام أيضاً، بل الوضع هنا أسوأ منه من جهة أن لفظة «روح الشريعة» قد أطلقت في موارد نادرة، ولكن لفظة فقه الانضمام والانتظام (أو ما يشبهها من الألفاظ الأخرى لم تطلق أصلاً وفي أي مورد.

ومع

ذلك هناك اتجاهات ونظرات توجد في التجارب الحالية للفقه، يمكن استغلالها كمواد خام لفقه الانضمام والانتظام، وفي ما يلي إشارة لهذه الموارد التي يبدو أن بعضها قواعد فقهية: انضمام معاملة جائزة إلى معاملة لازمة لا يخرج كل واحدة منهما عن مقتضاها (1). إذا كان الأصل في البيع هو المجهول، فانضمامه إلى المعلوم، لا يجعله صحيحاً.

•

•

(1) تذكرة الفقهاء، الحلي، 2: 356. (2) مختلف الشيعة، الحلي، 5: 248.