النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

496

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

أيضاً وفي الأصول أن النهى قد يفضى إلى فساد ما فيه ورد تشجعوا وفرقوا وحصل المطلوب حين وفقوا (1)

من

وقولهم كذلك بأبعد الأجلين في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها حرصاً منهم في إبراء الذمة، مما دل عليه الدليلان قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: 234]، وقوله: ﴿وَأَوَلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4] وكذلك قولهم بحرمة المطلقة رجعياً على زوجها إذا جامعها قبل أن يشهد على مراجعتها (2). ولشدة احتياط الإباضية وصف الإمام السالمي فقهم بأنه مبني على الاحتياط حيث قال: الله تعالى - مبني على الاحتياط»، وقال عمرو التلاتي من قبل: « … وهو

ومذهبهم - رحمهم اللائق بأصولهم المبنية على اليقين والاحتياط» (4).

الفصل الثاني:

أسباب الاحتياط وطرقه، وشروط العمل به، وحكم العمل به

المبحث الأول: أسباب الاحتياط

لا شك أن الحرص في امتثال أمر الشارع والخشية من مخالفته هو الباعث للاحتياط، غير أنه لا بد من أسباب تنشأ عنها تلك الخشية ويتولد منها ذاك الحرص، ويمكن تمييز تلك الأسباب على النحو الآتي (5):

- السبب الأول: الجهل بالحكم الشرعي:

لا يخفى ما للجهل بالحكم الشرعي من أثر في الاحتياط، فإن إيمان المكلف يمنعه في كثير

(1) السالمي، عبد الله بن محمد، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، مج 1، ص 362، مكتبة الإمام السالمي، ط 13. (2) ينظر: الخراساني، أبو غانم، مدونة أبي غانم الخراساني، ص 241، 259، تحقيق: يحيى بن عبد ا الله النبهاني وإبراهيم بن محمد عساكر مكتبة الجيل الواعد، مسقط، سلطنة عُمان، ط 1، 1427 هـ/2006 م.

(3) السالمي، عبد ا الله بن حميد شرح الجامع الصحيح، ج 2، ص 89، ط 10، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، مسقط، سلطنة عُمان. (4) نقلا عن د. الجعبيري فرحات البعد الحضاري للعقيدة الإباضي، ص 551، مكتبة الاستقامة، مسقط، سلطنة عُمان، ط 2، 1325 هـ/2004 م. (5) قد جعل الدكتور سماعي الشك السبب الرئيس للاحتياط ثم ميزه إلى ثلاثة أقسام: الشك في أصل الحكم والشك في واقع الحكم، والشك في مآلات الحكم، إلا أني أحببت أن أعرض الأمر بصورة أراها أكثر وضوحاً من الطريقة التي ذهب إليها لذلك عدلت عن طريقته، ينظر: نظرية الاحتياط الفقهي، ص 72 وما بعدها.