النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

500

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

في الاعتبار ألا بد أن يكون في أحد الحالين اللذين نزل بينهما من الحكمين أن يحكم له في حال بهذا، وفي حال بهذا من جميع ما يستحق في الحكمين في إمكان ذلك فيه، ولزوم معناه بإثبات معنى الحكمين جميعاً له، فخرج عندي على معنى الاحتياط والخروج من الشبهة، وليس ذلك ببعيد في ثبوت الأحكام بما يشبه الأصول» (1).

- السبب الرابع: اختلاف الفقهاء في الحكم الشرعي: ويختص هذا السبب بالمقلد؛ إذ المجتهد مأمور أن يعمل بما أدى إليه اجتهاد أما غير المجتهد فمأمور باتباع غيره من العلماء، إلا أن العلماء يختلفون كثيراً في الحكم الشرعي، فيحتار المقلد بأي قول من تلك الأقوال يأخذ حتى يسلم له أمر دينه، فيدعوه إيمانه إلى الاحتياط في ذلك، وهو الذي يندبه له العلماء، لذلك تارة يأمرونه بأن يأخذ بقول الأورع والأعلم من تلك الأقوال؛ لأنَّه أكثر احتياطاً لأمر دينه، وتارة يدعونه إلى الخروج من الخلاف، وقد أفتى الإمام السالمي بحمل العلس على البر في الزكاة لما ذكره أهل اللغة أنه ضرب منه، وخروجاً من الخلاف الذي ذكره الفقهاء في سائر الحبوب 3

(2)

السبب الخامس: الخشية من الوقوع في المحظور:

(3)

يذكر الإباضية أن من قواعد الدين التي يقوم عليها بنيانه الورع، وأقل درجاته أن يجتنب المرء المحرمات ويؤدي الواجبات، وقد يزيد الورع فيدعو صاحبه إلى الاحتياط واتقاء الشبهات، يقول قطب الأئمة: « … وَأَقَلُّ دَرَجَاتِ الْخَوْفِ مَا يُورِثُ الْوَرَعَ الَّذِي هُوَ الْكَثُ عَنْ الْمُحَرَّمَاتِ، وَإِنْ زَادَ قُوَّةً كَفَّ عَمَّا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ، وَيُسَمَّى تَقْوَى، وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَ مَا يَرِيبُهُ إِلَى مَا لَا يَرِيبُهُ، وَإِنْ زَادَ كَانَ صِدْقاً وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَ مَا لَا بَأْسَ مَخَافَةَ الْبَأْسِ»).

ثم إن الخشية من الوقوع في المحظور تدعو المفتي أو الحاكم الشرعي إلى تحريم بعض المباحات خشية أن تؤدي إلى المحرم بسبب تصرفات الناس، ومن أمثلة ذلك في الفقه الإباضي: تحريم كثير منهم تكرار الجماعة في المسجد خشية أن يتهاون الناس في الجماعة الأولى فيؤدي ذلك إلى تفرقهم، وكذلك تحريم كثير منهم للبيع المعروف ببيع الإقالة أو بيع الوفاء؛ لأنَّ الناس اتخذوه حيلة على الربا (5).

(1) الكدمي؛ محمد بن سعيد المعتبر، ج 3، ص 8 وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، د ط، 1405 هـ/1985 م. (2) أطفيش؛ محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 17، ص 51.

(3) السالمي؛ عبد ا الله بن حميد، جوابات الإمام السالمي، تنسيق: د. عبد الستار أبو غدة، ج 2، ص 273، مكتبة الإمام السالمي، بدية سلطنة عُمان، 2010 م.

(4) أطفيش؛ محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 16، ص 618.

(5) الخليلي؛ أحمد بن حمد، فتاوى المعاملات، ص 58 - 59، الأجيال للتسويق، ط 1، 1423 هـ/2003 م.