النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٠١

مدخل إلى نظرية الاحتياط عند الإباضية

عبد الله

بن

أحمد بن سعيد السليمي

501

- السبب السادس: الشك في براءة الذمة:

وذلك كأن يشك المكلف أفعل الواجب الذي عليه أم لا؟ أو يشك في صحة ما أداه كأن نجاسة في ثوبه ولم يعلم إن كان صلى به أم لا، أو شك في طهارة الماء الذي توضأ به أو ذلك، فإنه يؤمر بالإعادة احتياطاً ليرفع عنه الشك وتبرأ ذمته من ذلك الفرض.

:

يجد

نحو

جاء في معارج الآمال: (من رأى عَلَى ثوبه قذراً ولا يدري متى أصابه: قال هاشم: يعيد صلاته يوماً وليلة. وَقِيلَ: يعيد آخر صَلَاة صلاها في ذلك الثوب. قال أبو الْمُؤثر وبه نأخذ. وهذا كُلَّه عَلَى جهة الاحتياط. وَأَمَّا اللزوم فإن أمكن أن يكون القذر حادثاً بعد الصَّلَاة فلا بدل عَلَيْهِ، وَإِن لَمْ يمكن لزمه بدل الصَّلَاة التي لا يُمكن حدوث النَّجس بعدها. مثاله: رجل صلَّى فرأى بعد صلاته دماً رطباً في ثوبه؛ فهذا لا بَدل عَلَيْهِ لاحتمال حدوث الدم بعد الصَّلاة، وإن رآه يابساً فعَلَيْهِ البدل لتعنُّر يبوسته في الحال، وإن رآه بعد ما أمكن يبسه بعد الصَّلَاة فلا بدل عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعلَم».

المبحث الثاني: طرق الاحتياط

وأقصد بالطرق هنا الوسائل والسبل التي يسلكها المكلف سواء في مقام الاستنباط أم في مقام الامتثال، وهي كما يقول الدكتور سماعي: كثيرة ومتداخلة، إلا أني أذكر أبرز هذه الطرق لتكون دليلاً على ما عداها، معتمداً على ما ذكرته من أسباب الاحتياط، إذ كل طريقة إنما هي رفع لسببها.

- التوقف والامتناع

يسلك هذا الطريق المجتهد حين تتعارض عليه الأدلة ولا يستطيع ترجيح رأي على آخر، فيختار الوقوف عن إبداء الرأي احتياطاً وخوفاً من أن يقول بغير علم، وقد يسلك هذه الطريق المكلف حين يجهل الحكم، أو حين تتعارض عليه أقوال العلماء بين مبيح ومحرم، فيختار ترك العمل بذلك

الأمر؛ لأنَّه أسلم.

وقد تقدم سابقاً أن ظهور هذا النوع من الاحتياط قد يكون ظاهرة سلبية في المجتمع، فهو يشي بضعف وعجز علمي؛ فلا المجتهد قادر على استنباط الحكم الشرعي، أو إيجاد البدائل الشرعية، ولا المقلد يتعلم أمور دينه، فإلى أي مدى سيتكفل الإيمان بمنع أصحابه من الإقدام على ما لا يعلمون حكمه؟!

(1) السالمي، عبد الله بن حميد، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، ج 3، ص 283 - 284، تحقيق: الحاج سليمان بابزيز وجماعة، مكتبة الإمام السالمي، ولاية بدية سلطنة عُمان، 2010 م.

(2) سماعي، نظرية الاحتياط الفقهي، ص 136.