النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

مدخل إلى نظرية الاحتياط عند الإباضية

عبد الله

بن

أحمد بن سعيد السليمي

505

شك الاستحاضة فهو موجب للصلاة، وأما شك الخروج من الحيض فهو موجب للغسل، وإذا وجب الوضوء في حال والغسل في حال فالخروج إلى الحديث باليقين هو الغسل فيه الاحتياط للصلاة وغيره من الوضوء على ما ذهب إليه من قال بالوضوء من دون الاغتسال يقيناً فالخروج لمن بصره الله؛ لأنَّ الله تعالى فرض على الحائض ترك الصلاة وعلى المستحاضة، فعلها، فلا تخلو المنتظرة بعد انقضاء أيامها من أن تكون حائضاً أو مستحاضة، فإن تكن حائضاً لما قد حكم لها الأيام التي عودتهن فلا نحب أن تترك الصلاة، وإن تكن مستحاضة فأحرى أن تكون الصلاة عليها أوجب» (1).

المبحث الثالث: شروط العمل بالاحتياط

منه

إن المتتبع لنصوص فقهاء الإباضية في الاحتياط ليجد أنهم يشترطون له شروطاً معينة ويضبطونه بضوابط تحول دون انحراف العمل به عن طريق الصواب، وخروجه عن المقصد الأسمى وهو حفظ الدين مما قد يفسده، فإن كثيراً مما يفعله بدعوى الاحتياط لا يقرّهم عليه الشرع، وينكره الفقهاء عليهم أشد الإنكار، ولذلك أمثلة من الفقه الإباضي سيأتي ذكرها في هذا المبحث الذي يتحدّث عن شروط العمل بالاحتياط:

- الشرط الأول: ألا يخالف العمل به نصاً شرعيّاً من الكتاب أو السُنَّة:

إن المقصود من الاحتياط هو حفظ الدين وصونه من الوقوع في مخالفة الشارع، فإذا كان الفعل الذي يقوم به الناس بدعوى الاحتياط يؤدي إلى مخالفة أمر الشارع انتفى المقصود منه، وصار العمل به تضييعاً للدين المراد حفظه وتفريطاً فيه، وقد يكون ذلك الفعل مما ألغى الشارع اعتباره ونهى عنه، ومن أمثلة ما يفعله الناس احتياطاً وفيه مخالفة لنصوص الشارع أمر بعض الناس الإمام بإعادة الإقامة سراً إن لم يكن المؤذن ثقة صالحاً احتياطاً لأمر الصلاة، وتطور الأمر حتى ظُنَّ أن الإقامة على الإمام دون المؤذن، لذلك اشتد إنكار الإمام السالمي عليهم في جوهره فقال:

ومثله قد قيل

فق

ــل سنة

الإقامة

تابعة أحكامه

وق ل فرض وثقة يشرط فيها البعض

*

فإن يكن ليس بهذا الوصف ولا دليل عندنا لهذا يظن أن الاحتياط فيه فكان منه سبب انصراف

ها الإمام فيما يخفي أرى قائله قد هاذي

فساد حيث لا يدريه

ـــده عن سنة الأسلاف

بن محمد بن بركة كتاب الجامع، تحقيق: عيسى يحيى الباروني، وزارة التراث والثقافة، 1428 هـ/2007 م،

(1) البهلوي، عبد

237

الله

ج 2، ص وما بعدها.