النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٠٧

مدخل إلى نظرية الاحتياط عند الإباضية

عبد الله

بن

أحمد

بن سعيد السليمي

507

(2)

ما لا يعد شبهة توجب الاحتياط احتمال موت المعير وانتقال المعار إلى ورثته. يقول قطب الأئمة: وَلَيْسَ هَذَا مُشْتَبَهاً وَلَا وَرَعَ فِي الْعَمَلِ بِذَلِكَ الاحْتِمَالِ لِعَدَمِ اعْتِضَادِهِ بِشَيْءٍ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَإِنَّمَا الْمُشْتَبَهُ الَّذِي يَتَجَاذَبُهُ سَبَبَانِ مُتَعَارِضَانِ يُؤَدِّيَانِ إِلَى وُقُوعِ التَّرَدُّدِ فِي حِلِّهِ وَحُرْمَتِهِ كَمَا مَرَّ». ومن الاحتياطات التي لم يرتضها محققو الإباضية الحض على بدل الصلوات احتياطاً من دون أن يكون هناك ما يدعو لذلك إلا خشية وقوع التقصير فيها من دون علم المصلي، حتى فضّله بعضهم على التنفل، فلم يرتض الإمام السالمي وقبله ابن أبي نبهان ذلك؛ لأنَّه لم يبن على سبب يمكن الاعتماد عليه، وفي ذلك يقول الإمام السالمي جوابا عن سائل: «الأفضل له عندي أن ينوي بصلاة النافلة التنفل، وكذلك الصيام، ولا أحب أن ينوي البدل عن شيء لا يعرفه إلا إذا كان قد شك في صحة شيء من الصلوات بعينها، أو شيء من الصيام بعينه، له أن يحتاط عن ذلك الشيء الذي لا شك فيه. وأما في غير ذلك فلا؛ لأنَّه يفضي إلى تفويت فعل الفضائل والنوافل، وفعلهما أمر مشروع وطريقة مسلوكة، فلا ينبغي العدول عنهما، ولو كان في التعويض عن النوافل بالبدل المجهول خير لدعا إليه رسول الله الله وأصحابه من بعده، ومن المعلوم أنهم كانوا يصلون الفرائض والنية والنوافل ويصومون الفرائض والفضائل، فلا معنى لاختيار طريقة غير طريقتهم {أُوْلَيكَ

الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَيَهُدَتْهُمُ اقْتَدِهُ} [الأنعام: 190، والله أعلم.

وفي شرح النيل: [قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: مَنْ اشْتَرَى شَيْئاً فَأَكَلَهُ ثُمَّ شَكٍّ أَكَانَ شِرَاؤُهُ لَهُ جَائِزاً ثابتاً، أَوْ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَعَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ عَلَى شُبْهَةٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى الشَّكٌّ بَعْدَ مُضِيٌّ الْأَمْرِ؛ لأَنَّهُ مِنْ الْوَسْوَاسِ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ مَا أُبِيحَ وَيُكَدِّرُ مَا صَفَا؛ لأَنَّهُ إِنْ أَخَذَهُ عَلَى حَلَالٍ فَتَرْكُهُ ضَلَالٌ، وَلَوْ كَانَ حَرَاماً مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ حُرْمَتَهُ غَيْرُ اللَّهِ، وَإِنْ أَخَذَهُ بِبَاطِلِ وَنَسِيَ فَلَهُ الْعُذْرُ إِنْ دَانَ بِالتَّوْبَةِ مِنْ الذُّنُوبِ جُمْلَةً وَتَابَ مِنْهَا، وَكَذَا إِنْ عَارَضَهُ شَكٍّ فِي الْحَجِّ أَوْ الصَّلَاةِ أَوْ الصِّيَامِ أَوْ الْكَفَّارَةِ أَوْ عَقْدِ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ رَجْعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَشْتَزِلُ بِالشَّكْ».

- الشرط الثالث: ألا يفوت العمل به أمراً واجباً أو مصلحة أفضل منه: أشار إلى هذا الشرط المحقق الخليلي في جواب له عن تعدّد الأقوال على المقلد، حيث جعل للمقلد الأخذ بالرأي الأحوط إن لم يكن هناك مانع، ومثل لذلك بمن اختلف في وجوب الضمان عليه في أمر ما، واطمأن إلى الرأي الذي لا يوجب عليه الضمان، إلا أنه أراد أن يحتاط فله ذلك

(1) أطفيش،

(5)

محمد بن يوسف، شرح النيل وكتاب العليل، ج 17، ص 96. (2) الخليلي، سعيد بن خلفان أجوبة المحقق، ج 2، ص 212. (3) السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج 2، ص 485 - 486. (4) أطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 17، ص

103 - 102،

(5) الخليلي، أجوبة المحقق الخليلي، ج 7، ص 103، 105.