النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

510

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

يكون سها عن شيء من أعمال الصلاة، ولكن بما أن ذلك لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير ثبوت السهو، والأصل عدمه حتى يثبت، وبما أن الناس اعتقدوا كثيراً أن هاتين السجدتين من صلب الصلاة، اختار علماء الخلف تركهما حذراً من الزيادة على الصلاة ما ليس منها، وهذا الذي أعمل به وأختاره، والله أعلم».

- الشرط السابع: ألا يكون في العمل به حرج ومشقة على المكلّف:

بأمر

هم

عنه

في

وذلك أن دين الإسلام دين يسر، وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} [الحج: 178، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، فلا ينبغي للمكلف أن يشق على نفسه أو غيره سعة وفسحة، وقد قال الإمام السالمي في مسألة الْجُنُب إذا أتى إلى آنية فيها ماء وكلّها نجسة إلا واحداً فيه ماء طاهر لا شكّ فيه، لَكِنَّه لَمْ يعرف الطاهر من غيره ولم يُمكنه معرفة ذلك بعد أن ذكر قولاً في حرج ومشقة قال: « … وحمل الشيخ أبو سعيد - رحمة الله عَلَيْهِ - الأمر بالاغتسال بعد ذَلِكَ عَلَى مَعنَى الاحتياط، ووجه اللزوم عِنْدِي أظهر عَلَى هذا القول، وهو ظاهر عبارتهم، وفي هذا القول مشقة كما ذكر أبو مُحَمَّد، وفيه تعب كما ذكر أبو الحسن، ووجه الْمَشَقَّة: أَنَّهُ قد لا يتأتّى له ذَلِكَ في بعض الأوقات لضيق الوقت عند قصر النهار وفي يوم الغيم، وما يلحق الإنسان من الْمَشَقَّة، وفي السفر خاصة، وفي ما يوجبه سبق أصحابه ورفقته عنه وتَخلّفه عنهم، والْخَوف عَلَى نفسه بعدهم، والْمَشَقَّة تجلب التيسير، فالمناسب لهذا الرجل الذي لَمْ يَجد إِلَّا هذه المياه المشكوكة مع تيقن نجاسة بعضها أن يعدل إلى الصعيد، كما هو مقتضى قواعد أكثر الأصحاب في باب المشكوكات، أو يَتَطهَّر بواحد منها متحرّياً أَنَّهُ الطاهر أخذاً بالحُكْم في الْمِيَاه؛ لأن الأصل فيها الطهارة، والله أعلم».

- الشرط الثامن: ألا يعارض باحتياط أقوى منه:

استفدت هذا الشرط من بحث الدكتور سماعي، وهو شرط صحيح يؤيده العقل وتقتضيه قواعد التعارض والترجيح، ويمكن أن يستفاد هذا الشرط من كلام الإمام السالمي في تيمّم الثياب، حيث إنه سوغ العمل به احتياطاً ما لم يؤد إلى اعتقاد وجوبه، ومعنى ذلك أنه إذا أفضى إلى اعقاد وجوبه منع، وما المنع هنا إلا ضرب من الاحتياط، ولكنه قُدّم؛ لأنَّ منع زيادة أمر ليس من الدين أولى من فعل ما لم يرد به الشرع.

(1) البوسعيدي، حمد بن سيف، كتاب إرشاد السائل من أجوبة المسائل، ص 67، مكتبة الضامري للنشر والتوزيع، مسقط، سلطنة

عُمان، ط 1، 1412 هـ/1992 م.

(2) السالمي، معارج الآمال، ج 1، ص 506 - 507.