النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥١١

مدخل إلى نظرية الاحتياط عند الإباضية

عبد الله

بن

أحمد بن سعيد السليمي

511

الاحتياط

(1)

هذا واشترط الدكتور سماعي كذلك انتفاء البديل الشرعي بينما اشترطت الباحثة عزاء البريدية وجوده، إلا أني لا أوافق كلا منهما؛ لأنَّ اشتراط انتفاء البديل الشرعي معناه ألا يخالف نصاً من نصوص الشارع أو لا يُعارَض بما هو أقوى منه، وهذا كله داخل في ما تقدم من الشروط، أما اشتراط وجود البديل يتنافى مع وجوب العمل بالاحتياط في بعض الصور كما سيأتي، فإن اشترط وجود بديل لم يكن الاحتياط واجباً.

المبحث الرابع: حكم العمل بالاحتياط

صلى الله

لقد أرجأت الكلام عن حكم الاحتياط إلى هذا المبحث، ليكون ما قبله تمهيداً إليه، فقد تبيَّن مما مرَّ أن الاحتياط من حيث الأصل أمر مطلوب شرعاً دلت عليه الأدلة من القرآن والسنّة وعملت به الأمة كلها في مختلف المسائل والفروع، وقد اختلف الفقهاء في حكم العمل به إلى قائل بوجوبه وقائل بندبيته، وسبب اختلافهم: تباين أنظارهم في فهم الأدلة من مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الحلال بيّن والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب، وقوله صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»)، فمنهم من فهم منها الوجوب كأبي الحسن البسيوي؛ حيث قال تعليقاً على الحديث: «فالوقوف عن الشبهات واجب، ومنهم من فهم منها الندب كالعلامة الجيطالي حيث قال: « … ثم الامتناع عن الذي هو حرام محض فرض لازم وعن الذي هو شبهة تقوى وورع»، ومراده بالتقوى والورع هنا الاحتياط حيث قال بعد ذلك: … الشرع حكمان حكم الجواز، وحكم الأفضل الأحوط، فحكم الجواز يقال له: حكم الشرع، وحكم الأفضل الأحوط يقال له: حكم الورع»،، أما قطب الأئمة فقد قسم المشتبه به إلى أربعة أقسام سيأتي الكلام عليها في معرض بيان أثر

الاحتياط في التقعيد الفقهي.

(1) سماعي، نظرية الاحتياط الفقهي، ص 219.

ص

109

(2) البريدية عزاء بنت محمود فقه الاحتياط عند الإباضية رسالة ماجستير لدى الباحث، نسخة إلكترونية منها، (3) تقدم تخريجه. (4) أخرجه الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، ص 567، ح رقم 2518، سنن الترمذي، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض، ط 1، د. ت.

(5) البسيوي، جامع أبي الحسن، ج 1، ص 607.

(6) الجيطالي، إسماعيل بن موسى قناطر الخيرات، ج 3، ص 242، دار النهضة للنشر والتوزيع، ساطنة عُمان، ط 2،

1418 هـ/1998 م.

(7) الجيطالي، قناطر الخيرات، ج 3، ص 245