النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥١٣

مدخل إلى نظرية الاحتياط عند الإباضية

عبد الله

بن أحمد بن سعيد السليمي

513

غير مخصوص بوقت، فإن تأخيره جائز عندهم إلى آخر أيام الحياة، والنظر يوجب عندي ما لم يكن مخصوصاً بوقت فالواجب تعجيله أول أوقات الإمكان … ».

ولم أجد لغير ابن بركة من علماء الإباضية تصريحاً بدلالة الأمر على الفور إلا أنه من خلال تفريعات بعض فقهائهم يتبين أنهم يقولون بوجوبه، فقد قال أبو الحسن في مسألة قضاء الصلوات: «من كان عَلَيْه بدل صَلَوَات كثيرة؛ فإِنَّ عَلَيْهِ أن يبدلهن بدلاً مبرحاً لا يشتغل عنه بالدنيا إِلَّا بِمَا يحبسه، قيل له: فَإِنَّه لا يقدر عَلَى ذلك. قال: أيهما أهون عَلَيْه: هذا أو عذاب النار؟ أعاذنا الله منها» (2)، وكذلك ورد عنهم في قضاء رمضان مثل ذلك (3).

يدري متى

ولا يخفى ما في القول بوجوب تعجيل الأداء من الاحتياط، إذ الإنسان لا المنون، ولا يضمن أن يبقى قادراً على أدائه في المستقبل؛ لذا وجب عليه أداؤه فورا.

يفجأه

ريب

- القاعدة الثانية: فعل النبي الذي جهلت صفته من وجوب أو ندب أو إباحة على

ماذا يحمل؟

قسم الإمام السالمي أفعال النبي إلى خمسة أقسام، وهي:

الأول: الفعل الجبلي نسبة إلى الجبلة، وهي الخلقة البشرية، ومثَّل له بالأكل والشرب والنوم؛ لأنَّ الخلقة البشرية محتاجة إليه ومطبوع عليها، وحكمه الإباحة لكل البشر اتفاقاً.

الثاني:

: ما بياناً ورد لشيء من الكتاب والسُّنَّة كصلاته وحجه صلى الله عليه وسلم فإن ذلك بيان لقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43]، وقوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِبُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]. الثالث: ما ورد من فعله مخصصاً لعموم الكتاب أو السنة، وحكم هذا والذي قبله حكم المبين والمخصص، فإن كان المبيَّن أو المخصَّص واجباً كان الفعل واجباً، وإن كان مندوباً كان الفعل

مندوباً.

الرابع: ما دل الدليل على اختصاصه به من دون أمته، كتزوجه بتسع زوجات قيام الليل عليه، فهذا الفعل لا يشمل غيره.

(1) ابن بركة كتاب الجامع، ج 1، ص 87.

468

(2) السالمي، معارج الآمال، ج 5، ص (3) السالمي، معارج الآمال، ج 8، ص 359.

معاً،

ووجوب

(4) السالمي، عبد الله بن حميد، طلعة الشمس شرح شمس الأصول، ج 2، ص 85 وما بعدها، تحقيق: عمر حسن القيام، ط 1،

2008 م، مكتبة الإمام السالمي