النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٢٩

فقه السنن الكونية والسنن التشريعية

أ. د. العروسي الميزوري

529

(4) في خصائص السنن الكونية والسنن التشريعية وسماتها: تتمثل أبرز خصائص السنن الكونيّة والسّنن التشريعية وسماتها في ما يلي:

أ) الربانية:

تتميّز السنن الكونيّة والسّنن التشريعيّة بارتباطها من حيث الخلق والإيجاد والتقدير بارتباطها بالله تعالى. فقد وردت كلمة «سنّة» في القرآن الكريم مقرونة بالله في أكثر من موضع من ذلك قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ [الأحزاب: 38]، وقوله أيضاً: وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62] وقوله كذلك سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَفِرُونَ} [غافر: 85].

ونجد مبدأ الربانية في مستوى التشريع في ارتباطه الوثيق بمصدر التشريع الأوّل وهو

القرآن الكريم.

ب) العموم والشمول

السنن جميع

لم يخص الله تعالى السنن الكونية والسنن التشريعية بفئة معينة من البشر. لقد شملت هذه الناس بلا محاباة ولا تمييز أي من دون اعتبار الدين أو الجنس أو اللون أو الأصل أو الإيمان أو الكفر. يقول تعالى في هذا السياق لَّيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123].

ج الثبات والاستمرار

تتميّز السنن الكونية والسنن التشريعية كذلك بظاهرتي الثّبات والاستمرار. وقد أكد الله تعالى ذلك بقوله: ﴿سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 62]، وقوله أيضاً: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: 43].

ويمكن أن نلاحظ كذلك في مستوى التشريع تحديداً أنّ الثَّبات والاستمرار يتمثلان في مستوى المبادئ التي يستمد منها روح التشريع (الأصول)، وليس في مستوى التفاصيل (الفروع) التي يمكن أن تتنوع وتتجدد.

د التكرار والتتابع على نهج واحد وطريقة واحدة:

أي تتواتر هذه السنن كلّما توفّرت الشروط ووجدت الأسباب والموانع ويتصف هذا النوع من السمات بالاطّراد. يقول تعالى تأكيداً على هذه الخاصية: {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي