النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٣٠

530

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِبِينَ * هَذَا بَيَانُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 137، 138]. فعندما تتوفّر الشروط الموضوعية لتطبيق الأحكام، فإنّ على المشرّع أن يتولى ضبطها، وهو ما يفسّر أهميّة التدرّج في تطبيق الأحكام مثلما جاء توضيحه في القرآن الكريم في مسألة

الخمر على سبيل المثال.

هـ) الارتباط بخصائص البيئة المعيشة:

تحريم

ليست السنن الكونية والسنن التشريعيّة غريبة عن الإنسان، فهي مأخوذة من واقعه المعيش. فالنّاس يستوون في الشعور بوجود الجبال والسهول والبحار والمياه والحيوانات والنبات. كما يستوون في ملكات إدراكها وفهمها. ومن أجل ذلك، خاطب الله تعالى عباده قصد لفت نظرهم لهذه الحقيقة قائلاً: ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات:.21). ومن هنا، كان التشريع الإسلامي موافقاً لطبيعة الظاهرة الإنسانية من حيث التدرّج والتخصيص والتّطوّرُ وفق الظروف التاريخية والاجتماعية واختلاف البيئات. ويمكن أن نذكر في هذا الإطار، تطوّر الفقه الشافعي واختلافه من البيئة العراقية إلى البيئة المصرية.

و) التنوّع من حيث الشكل والتعدّد من حيث النوع:

يجد الإنسان في السماء الأفلاك والنّجوم وفي الأرض السهول والجبال والأنهار وهذا يتماشى مع طبيعته. إنّ هذا التنوّع وهذا التعدّد يُسهمان في اتساع أفق الحياة البشرية ويستجيبان لاهتمامات البشرية المشتركة والمختلفة.

5 في أبعاد السنن الكونية والسنن التشريعية

تتمثل أبرز أبعاد السنن الكونيّة والسّنن التشريعية في ما يلي:

(أ) غرس مبادئ الإيمان:

تمثل السنن الكونية والسنن التشريعية دعائم أساسيّة لغرس مبادئ الإيمان في نفوس البشر، فهي تساهم إسهاماً فعالاً في غرس مبادئ الاعتقاد الجازم في نفسية الإنسان بوجود إله خلق العالم كله بقدرته وهو الذي يدير أموره بحكمة. هكذا تكون السنن الكونية والسنن التشريعية بمواءمتها في المجال الرّوحيّ قد حققت لدى الفرد والجماعة العقيدة الصحيحة المبنية على الثّقة في النفس وطمأنينة القلب والأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة. يقول تعالى في هذا السياق ذاته: (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَنُ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28].