النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٤٤

544

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

تصديره إلى البلدان العربية والأمثلة على ذلك كثيرة: عقود نقل التكنولوجيا، عقود التأجير التمويلي Leasing، عقود شراء الديون التجارية Factoring عقود تسويق الشهرة التجارية Franchising عقود البناء التشغيلي. B.O.T، وغيرها من القوالب العقدية المستحدثة. ولقد ظهرت هذه العقود في ظل قوانين تنتمي إما إلى المدرسة الأنجلو - أمريكية وإما إلى المدرسة اللاتينية، فجاءت إلى الأقطار العربية محملة بنظمها وتحليلاتها التي تمت في ظل قوانين المنشأ، ولم يعد في مقدور لا الحقوقيين في البلدان العربية ولا الشرعيين فيها تناول تلك الظاهر بشكل مباشر، كلهم متبع لمنهجه في التحليل والتأصيل أو الاستنباط.

وبذلك خلقت تبعية فقهية في الدول العربية إزاء ما يبتكره الغرب من ظواهر قانونية. وهذه التبعية ليست قصراً على فقهاء الشريعة الإسلامية وحدهم، بل إنها ظاهرة تشمل كلا من الشرعيين والحقوقيين الذين وجدوا أنفسهم إزاء هذه التبعية في مركب واحد، لعلها تمثل أساساً للدعوة إلى توحيد جهودهم للخروج من حالة التبعية هذه.

المبحث الثاني:

التأثير المتبادل للفقه الإسلامي والقانون الوضعي

يكون لكل من الفقه الإسلامي والقانون الوضعي تأثير متبادل من زاويتين: الأولى: هي منهج تناول الظواهر الشرعية أو القانونية بالدراسة استنباطاً للأحكام المعمول بها في تسوية المنازعات الناشئة بين الأفراد، والثانية هي قدرة أي من الظاهرتين على خلق فقه مستقل يمكنه إحداث التغييرات الثورية التي قد تكون المجتمعات العربية بحاجة إليها في الوقت الراهن.

ونخصص مطلباً لدراسة الزاويتين المشار إليهما.

المطلب الأول: التأثير المتبادل من حيث منهجية الدراسة

ما من شك في أن الفقه الإسلامي استطاع أن يبلور منهجاً متكاملاً لاستنباط الأحكام من المصادر الأساسية للتشريع الإسلامي، متمثلاً في علم أصول الفقه الإسلامي. ولقد حرصت كليات الحقوق عند ظهورها في البلدان العربية على استمرار تدريس أصول الفقه لطلاب هذه الكليات، حيث لم يكن قد تبلور بعد في هذه المرحلة منهجاً علمياً واضحاً للدراسات القانونية في إطار

المدرسة اللاتينية.