النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٤٦546
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
العربية إلى إدخال هذا المقرر ضمن خططها الدراسية، مع التردد بين الأخذ به في مرحلة الدراسات الجامعية الأولى أو في مرحلة الدراسات العليا.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الشرعيين أدركوا منذ زمن طويل نسبياً أهمية الدراسات المقارنة، وبخاصة أهمية المقارنة بين أحكام الفقه الإسلامي وأحكام القوانين المعمول بها في دولهم، فأنشئت كليات للشريعة والقانون، يجمع فيها بين الدراسات الشرعية والقانونية، كما حدث في جامعة الأزهر الشريف في مصر وفي العديد من الدول العربية، وبالأخص في دول الخليج العربي. ولكن يبقى من الضروري مدّ هذه الجهود الحميدة إلى مناهج الدراسات القانونية الأخرى، ومحاولة الدمج بين مخرجات علم أصول الفقه والمنهجية القانونية. ونقترح أن تنشأ مراكز بحثية للدراسات القانونية والشرعية، تتوحد فيها جهود الشرعيين والحقوقيين في تناول جميع الظواهر القانونية التي تعرض في الحياة الاجتماعية للشعوب العربية.
ومع
ذلك يبقى السؤال قائماً حول الدور المنوط بالفقه الإسلامي في ظل تنظيم الظواهر الاجتماعية عن طريق قوانين وضعية. فما هي الجدوى من تناول الفقه الإسلامي لهذه الظواهر ما دام مآلها أن يأتي تنظيمها القانوني عبر تشريع تصدره الدولة، ويتبع في شأن دراسته منهج الدراسات القانونية؟ هل يقتصر الأمر على بيان مدى مشروعية الظواهر المستحدثة في ضوء الشريعة الغراء، حلال هي أم حرام؟ ألن يكفي في تحقيق ذلك النص في الدساتير العربية على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع وجدير بالإشارة هنا إلى أنه إذا كان الملاذ هو تمام وجه المشروعية فيكفي النص على اعتبار مبادئ الشريعة الإسلامية، لا أحكام الفقه الإسلامي، مصدراً رئيساً للتشريع. أما إذا كان المراد هو أن يأتي التنظيم القانوني للظاهرة الاجتماعية المعنية مما لا يخالف الشريعة الإسلامية، يمكن التساؤل عن جدوى عدم الاقتصار على
مبادئ الشريعة الإسلامية وإنما وجوب مدها إلى أحكام الفقه الإسلامي كمصدر رئيس للتشريع. ومما لا شك فيه أن اعتماد أحكام الفقه الإسلامي مصدراً للتشريع سوف يثير قضية المذهبية في أحكام الفقه، بمعنى وجوب اعتماد أحكام مذهب بعينه من مذاهب الفقه الإسلامي ليضيق بذلك اتساع الثراء الفقهي الذي تمثله كافة المذاهب الفقهية في الإسلام. ومن شأن هذا تأجيج الفروق بين المسلمين سنة وشيعة، بل بين أنصار مذاهب السنة ذاتها أم أنصار مذاهب الشيعة ذاتها. أضف إلى ذلك ما تؤدي إليه السياسة من إلقاء مزيد من الزيت على النار. فبعض الأقطار العربية تناصر المشروع الأمريكي - الصهيوني في المنطقة العربية لمواجهة ما يعبر عنه البعض من أطماع توسعية فارسية - شيعية للجمهورية الإيرانية نعتقد أن الشعوب العربية في غنى عن كل هذه المشكلات ولا بد من الانتصار لفكرة اعتبار الفقه الإسلامي بجميع مذاهبه معيناً يمكن للمشرع أن ينهل منه الأحكام لصيرورتها متفقة مع أحكام شريعة الإسلام.