النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٥٥نحو نظرية للعلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي
د. أحمد أبو الوفا
555
ضوابط نظرية العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي.
المبادئ الأساسية لنظرية العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي.
وندرس ما تقدم، كل في مبحث مستقل، فإذا انتهينا من ذلك فحقيق بنا أن نختم الدراسة
بخاتمة عامة.
المبحث الأول:
نظرية العلاقات الدولية لها جذورها الثابتة في الفقه الإسلامي
يتّضح ذلك من أمور ثلاثة:
(أ) احتواء القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية لقواعد خاصة بالعلاقات الدولية
فقد حبّذ الإسلام منذ البداية إقامة علاقات دولية مع الدول والشعوب الأخرى، في قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: 13]).
ولعلّه يخلص من الآية السابقة أن الغرض من إقامة علاقات دولية (علاقات التعارف) يحتم:
2
-
-
عدم علو شعب على شعب.
انغلاق شعب على نفسه. عدم
3 - ضرورة إقامة ما يؤدّي إلى التعارف: كتبادل الممثلين الدبلوماسيين أو القناصل، وإبرام المعاهدات الدولية والقيام بما تقتضيه مقتضيات المجاملات الدولية … إلخ. 4 - حظر كل ما يترتب عليه عدم التعارف انغلاق الدولة أو الفرد أو الجماعة على نفسها)، إلا إذا وجد ما يحتمه.
5 ـ المساواة بين البشر، وبين الدول، وبحيث لا يكون التفضيل إلا لمعيار التقوى والعمل
الصالح.
(1) بخصوص هذه الآية، قيل: «خلق الله بين الذكر والأنثى أنساباً وأصهاراً وقبائل وشعوباً، وخلق منها التعارف، وجعل لهم بها التواصل، للحكمة التي قدرها، وهو أعلم بها. ابن العربي: أحكام القرآن، تحقيق: علي البجاوي، دار الجيل، بيروت،
1407 هـ/1987 م، ج 4، ص 1725؛ القرطبي: أحكام القرآن الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ج 16، ص 342.