النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧نحو نظرية للعلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي
د. أحمد أبو الوفا
557
وَمَا لَكُمْ لَا نُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا) وقد أكدت هذه الآية مبدأ الاستنقاذ في الشريعة الإسلامية (وهو يعادل نظرية التدخل من أجل الإنسانية Theory of Humanitarian Intervention المعروفة في فقه القانون الدولي). فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَعْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} وقد تعرضت هذه الآية للوضع القانوني لأسرى الحرب.
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِى فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَرَ لَكُمُ الْأَنْهَرَ}، ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ، وقد وضعت هذه الآيات أموراً تتعلق بحرية الملاحة في البحار،
وغيرها من استخدامات البحر.
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيّ) وقد نصت هذه الآية على مبدأ عدم إكراه غير المسلم على اعتناق الإسلام. وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وقد تضمنت هذه الآية مبدأ المسؤولية الشخصية، حتى في إطار
العلاقات الدولية.
أمثلة ومن
القواعد التي وردت في السُّنَّة النبوية والتي يمكن تطبيقها في إطار القانون الدولي
والعلاقات الدولية، ما يلي:
المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً»، وفاء بغدر خير من غدر بغدر». وهما حديثان يؤكدان مبدأ الوفاء بالعهد.
(1)
والله لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما»؛ إذ يمثل هذا الحديث أساساً مكيناً لحرمة وحصانة الرسل والسفراء في الإسلام جاء في كتاب النبي الله إلى أهل أيلة أنه آمنة: «لسفنهم وسيارتهم في البر والبحر … » وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يريدونه ولا طريقاً يريدونه من بر أو يدل هذا الكتاب على حرية الملاحة في البحار.
بحر».
(1) قيل: «ويقتل كل كافر لعموم قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) إلا الرسل لجريان السنة بعدم قتلهم». راجع حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب لشيخ الإسلام الأنصاري مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، 1360 هـ/1941 م،
ص
407