النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٦٠

560

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

يقول آدم ميتز (بخصوص التعايش بين المسلمين وغيرهم): «إن أكبر فرق بين الإمبراطورية وبين أوروبا التي كانت كلها على المسيحية في العصور الوسطى وجود عدد كبير من أهل الديانات الأخرى بين المسلمين، وأولئك هم أهل الذمة الذين كان وجودهم من أول الأمر حائلاً بين شعوب الإسلام وبين تكوين وحدة سياسية» (1).

(ج) معرفة فقهاء المسلمين لمسائل العلاقات الدولية:

عرف فقهاء المسلمين - كما سيتضح من هذا البحث - مسائل العلاقات الدولية وقت السلم وفي زمن الحرب، وحتى بالنسبة لحماية حقوق الإنسان. ولعل ذلك يتضح من قول الإمام السرخسي: إنه إذا طلب ملك من ملوك أهل الحرب الذمة: على أن يترك يحكم في أهل مملكته بما شاء من قتل أو صلب أو غيره مما لا يصلح في دار الإسلام لم يجب إلى ذلك؛ لأنَّ التقرير على الظلم مع إمكان المنع منه حرام

(2)

ولا شك أن هذا القول للإمام السرخسي عميق المغزى، فهو يعني:

ما ينادي به

أولاً: عدم الدخول في علاقات مع من ينتهكون حقوق الإنسان. ولعل ذلك يتفق مع البعض حالياً من قطع كل أشكال العلاقات مع الأنظمة والدول التي تنتهك حقوق الأفراد. ثانياً: اتخاذ كل ما هو ممكن لإزالة الانتهاكات الواقعة على حقوق الإنسان؛ لأنَّ «التقرير على الظلم مع إمكان المنع منه حرام». ثالثاً:

ناً: إن المعيار واجب الاتباع، في هذا المقام، هو ما إذا كان الفعل يصلح في دار الإسلام أم لا. ومن المعلوم أن الإسلام يحمي حقوق الناس وحرياتهم، وفقاً لتعاليمه الثابتة بالقرآن والسُّنَّة وأقوال فقهاء المسلمين حماية أكيدة وفعالة.

(1) آدم ميتز الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ترجمة د. محمد عبد الهادي أبو ريدة الهيئة المصرية العامة

للكتاب، القاهرة، 1995، ص 57.

(2) الإمام السرخسي: المبسوط، دار المعرفة، بيروت، 1398 هـ / 1978 م، ج 10، ص 85.