النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣563
نحو نظرية للعلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي
د. أحمد أبو الوفا
تلك إحدى غايات الدين، بل قل غاية خلق الآدميين، التي أكدها قول رب العالمين: {يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا …
ولا غرو أن هذه الآية دليل إضافي على أن العلاقات بين الشعوب والقبائل، وبين المسلمين ومخالفيهم في الدين هي علاقات أساسها السلم، ما لم يعكر صفوه حرب أو اعتداء؛ لأنَّ لِتَعَارَفُوا} لا يمكن أن تساوى «التتقاتلوا». ذلك أن التعارف يكون بالعلاقات الهادئة، وبالطرق السلمية، وبالحكمة والموعظة الحسنة من دون قسر أو تهديد أو إجبار.
إذا كان ذلك كذلك، فأساس العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي في رأينا، نظرية «السلم الذي يدعمه الردع المسلح»؛ بمعنى أن المسلمين يوادعون ويسالمون مخالفيهم في الدين ويتعاملون سلمياً، ما لم يقع ظلم أو اعتداء على حق. إذ، في هذه الحالة يكون الرد بالقوة السابق إعدادها، مصداقاً لقوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عدو اللهِ وَعَدُوَّكُمْ وَعَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ).
معهم
فالإسلام يسمح بالحرب إذا وجد سبب عادل داع إليها وحامل عليها وإلا كانت هذه «دعوى جاهلية». يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية». ودعوى الجاهلية «الاستغاثة عند إدارة الحرب كانوا يقولون: يا آل فلان» يجتمعون فينصرون القاتل ولو كان ظالماً، فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك).
وبعد ذلك أيضاً تطبيقاً لمبدأ إسلامي ثابت ومستقر، وهو مبدأ ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر». وهو ما أكده قوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبعُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم﴾.
(3)
لذلك لا يمكن قبول قول بروكلمان: يتحتم على المسلم أن يعلن غير المسلمين بالعداوة حيث وجدهم؛ لأنَّ محاربة غير المسلمين واجب ديني معنى ما تقدم وحاصله: أنه لا يمكن القول إن أساس العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي الحرب ابتداء؛ لأنَّ ذلك يتعارض مع الأصول الثابتة في الشريعة الإسلامية (4).
(1) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المنار، القاهرة، 1419 هـ / 1999 م، ج 6، ص 599 - 600. (2) انظر أيضاً: باب ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر، الإمام ابن حجر العسقلاني: فتح الباري شرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج 10، ص 560.
(3)،راجع كارل بروكلمان: تاريخ الشعوب الإسلامية، دار العلم للملايين، بيروت، 1988، ص 78 - 79. (4) اعترف بذلك المستشار القانوني لوزارة الخارجية السويدية:
< «< In the Islamic World order Wars could only be launched for just purposes، purposes blessed by the divine Law. = Here we have the Doctrine of D'jihad، which was circumscribed by strict rules. We have almost the confusian of five