النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٦٤

564

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ثانياً: مبدأ الحل السلمي للمنازعات الدولية في الشريعة الإسلامية:

(أ) المبدأ العام:

يؤكد الإسلام - على عكس ما يعتقد كثير من غير المسلمين - على عدم اللجوء إلى الوسائل القسرية لحل المنازعات الدولية. ولذلك قرر الكثير من الأسس والطرق التي تكفل حل تلك المنازعات سلمياً وبالطرق الودية.

يقول تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

ويقول جل شأنه: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ..

ويقول أيضاً: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ). ويقول: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ).

ومعنى الآيات السابقة جد واضح: الصلح والتوفيق بين المتنازعين وعدم اللجوء إلى القوة كوسيلة لحل المنازعات بين أطرافها.

ومن الطبيعي أن تأتي السُّنَّة النبوية - باعتبارها المصدر الثاني من مصادر قواعد القانون

صلى الله

الدولي والعلاقات الدولية في الإسلام لتؤكد أيضاً على الحل السلمي لأي نزاع. يقول صلى الله عليه وسلم:

اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فإن الله يصلح بين المسلمين يوم القيامة». ويقول أيضاً: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حلالاً أو حلل حراماً». ويقول أيضاً: «المسلمون عند

شروطهم».

حرم

يقول الإمام الزنجابي: إن المعاملات في الإسلام هي: سبب لإقامة المصالح، وقطع

المنازعات» (2).

-

(ب) الشريعة الإسلامية نزلت منذ البداية - تؤيد الحل السلمي للمنازعات الدولية: إن الإسلام فضل الحل السلمي لأي نزاع ينشب بين المسلمين وغيرهم منذ بدايات الدولة الإسلامية، يكفى أن ندلل على ذلك بأمرين:

=

principles enunciated here: Forces against Chaos and heresy with the realm، the Notions of Ridda، Bâgii، Muhâribûn، and the very essential one، namely ribât، defense of the holy-territory of Islam. These are Righteous Forces، bellum Justum، and these principles should still today govern the use of force، since they are part of the unchangeable shari'a Law» (Gohnson: Changes in the Norms Guiding the International Legal System، R. Egypt. DI، 1980، P.5 - 6).

(1) ابن حمزة الحسيني: البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف، دار الكتاب العربي، بيروت، ج 1، ص 22 – 23. (2) الإمام الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول، مؤسسة الرسالة ببيروت، 1404 هـ/1984 م، ص 249.