النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٨٠

580

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وإذا كان الإسلام يحبذ مراعاة الجوانب الأخلاقية في المعاملات الدولية، إلا أنه في بعض الأحيان قد يتحتم المعاملة بالمثل، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةِ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]، لذلك قيل: ولما كانت الشواني المنصورة هي جيش البحر اللجب، وجندها هم الذين يقومون من الجهاد في الكفار بما يجب … وإذا اعتمد الفرنج الفساد في البلاد بشوانيهم التي هي إحدى الكبر قوبل ذلك من شواني الإسلام بمثلها ومقابلة الفاسد بل المفسد بمثله وجه من وجوه النظر». يكفي أن نذكر ـ في هذا الشأن - ما قررته محكمة التحكيم بين أريتريا واليمن في حكمها الخاص بالمرحلة الثانية (تعيين الحدود البحرية) والصادر في لندن يوم ديسمبر 1999، حيث أكدت أن المبادئ الأخلاقية العامة في القرآن والسُّنَّة تصلح لتعزيز وتأييد قواعد القانون الدولي من أجل تحقيق تطويرها التدريجي للوصول إلى تحقيق العدالة، وتعزيز الكرامة الإنسانية لكل الجنس البشري.

سادساً: استناد العلاقات الدولية في الإسلام إلى التقوى:

17

في الإسلام يجب مراعاة التقوى حتى في إطار العلاقات الدولية لذلك فإن التقوى ـ وهي في الإسلام الخشية من الله، أو كما قال الإمام علي: إنها الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والرضا بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل، لا تقتصر على العلاقة بين الفرد، وربه، أو بين الأفراد أنفسهم، وإنما هي تمتد في الإسلام لتشمل العلاقات الدولية أيضاً.

وقد أكد القرآن على ذلك في إطار علاقات المسلمين بغيرهم من ذلك قوله تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ﴾ [التوبة: 14، وأيضاً يقول سبحانه: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: 8]، ولا شك أن ذلك يعد تطبيقاً لما قرره الا الله من ضرورة مراعاة التقوى في كل شيء يمكن مراعاتها فيه؛ لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، وقوله تعالى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَأَخْشَوْنِ) [المائدة: 44]، وقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ﴾ [آل عمران: 102]، {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ

هُم تُحْسِنُونَ} [النحل: 128].

(1) عبد

بن عبد الظاهر الألطاف الخفية من السيرة الشريفة السلطانية الملكية الأشرفية، الجزء الثالث، القاهرة، ص 57.

الله (2) تقول المحكمة (الفقرة 94 من الحكم

As it has been aptly put، «in today's world. It remains true that the fundamental moralistic general principles of the Quran and the Sunna may validly be invoked for the consolidation and support of positive International Law rules in their progressive development towards the goal of achieving justice and promoting the Human Dignity of all» (Cf. <<Award of the Arbitral-tribunal in the second stage of the proceedings» (Maritime Delimitation). P. 28، para. 94).

وتشير المحكمة في ذلك إلى ما جاء في: 229. Encyclopedia of public international law، vol. 7، p.