النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٨١

نحو نظرية للعلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي

د. أحمد أبو الوفا

581 |

سابعاً: مبدأ احترام القواعد الإسلامية العليا

نشير إلى المبدأ العام وإلى تطبيق له:

أ - المبدأ العام:

توجد في الشريعة الإسلامية قواعد لا يمكن الخروج عليها تعادل ما هو معروف في القانون الدولي المعاصر تحت اسم القواعد الآمرة jus cogens ، ومقتضى تلك القواعد هو عدم إمكانية التفاوض أو الاتفاق على أمور تخالفها. وتستند تلك القواعد أساساً ـ في الإسلام - إلى قوله صلى الله عليه وسلم: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ولو كان مائة شرط». وقوله أيضاً: «كل صلح جائز إلا صلحاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً»؛ لذلك قال صلى الله عليه وسلم زمن صلح الحديبية: والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون بها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها».

ب تطبيق قواعد الشريعة بخصوص العلاقات الدولية واجبة الاتباع، ولا يجوز أن يعدّلها العرف أو العادة:

سبق القول أن قواعد الشريعة لا يجوز الخروج عليها وأنها ملزمة، حتى في إطار العلاقات الاقتصادية الدولية والغرض من ذلك تحقيق أمرين:

أولاً::: وحدة تطبيق تلك القواعد.

ثانياً: تحقيق استقرارها.

لذلك فإن العرف أو ما جرت عليه العادة لا يجوز أن يعدل القواعد الثابتة، خصوصاً تلك الواردة في القرآن أو السنة. لذلك نتفق مع ما قاله ابن عابدين، بقوله إن المستأمن: «لا يجوز أن يؤخذ منه شيء لا يلزمه شرعاً وإن جرت به العادة» (1).

ثامناً: مبدأ الاهتمام بأمر كل المسلمين:

من الثابت أن المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً. والإسلام يقوم على أساس الأخوة في الدين. الأمر الذي يعني أنه إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. لذا بات من الطبيعي أن يُعنى المسلمون بأمور بعضهم البعض، حتى في إطار العلاقات الدولية.

من ذلك المقولة المشهورة للسلطان قلاوون، حينما أبرم هدنة مع صاحب سيس نصت على إطلاق الأسرى من المسلمين ولم يتم إطلاق الأسرى من القرمانيين، فقال السلطان: «المسلمون

(1) حاشية ابن عابدين، ج 4، ص 184.