النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٨٢

582

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

كلهم يلزمني أمرهم، وما لهم سلطان يفك أسرهم ويقاتل أعداءهم، غيري ولا بد من هؤلاء الأسرى القرمانية» فالتزم الرسل بردهم

(1)

ومن ذلك ما قاله العزيز الخليفة الفاطمي حينما خرج لقتال الروم: «إنما أسير لنصرة الإسلام والذب عن بلدانه، وصيانة أهله» (2).

ومن ذلك ما حدث من الفرنج حينما تملكوا مدينة زويلة وفعلوا فيها من القتل والنهب والتخريب، فسار أهلها إلى عبد المؤمن وهو بمراكش يستنجدونه وأخبروه بما جرى للمسلمين، فقال لهم: «أبشروا لأنصرنكم ولو بعد حين. ثم أمر بتجهيز الجيوش وفتح المهدية ودخلها.

ولا شك أن مبدأ الاهتمام بأمر كل المسلمين يجد صداه في ما رواه البيهقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم».

فرحم الله تلك الأيام الخالية!! بينما الآن ـ في أحوال كثيرة - لا تحرك العديد من الدول الإسلامية ساكناً عند حدوث مذابح واعتداءات وحشية على الناس العزل، الذين لا يملكون حولاً لهم

ولا قوة.

ومتى نرى الحاكم الذي يقول ما قاله نور الدين حينما حاصر الفرنج دمياط: «إني لأستحي

من الله تعالى أن يراني مبتسماً والمسلمون محاصرون بالفرنج».

وقال أيضاً حينما علم أن الفلاحين أخذت أموالهم وسبيت نساؤهم بيد الفرنج: «ولا يسعني مع ما أعطاني الله، وله الحمد، من الاقتدار على نصرة المسلمين، أن أقعد عنهم». وقال أيضاً: «أنا ما أوثر إلا صلاح المسلمين، وجهاد المشركين وخلاص من في أيديهم من الأساري» (4).

ومن وصية المأمون لخلفه المعتصم: ولا تغفل أمر الرعية والعوام فإن الملك بهم وبتعهدك الله الله لهم. فيهم وفي غيرهم من المسلمين» (5).

ص

103

(1) ابن عبد الظاهر: تشريف الأيام والعصور في سيرة الملك المنصور، تحقيق: مراد كامل وزارة الثقافة والإرشاد القومي، القاهرة، 1961، (2) المقريزي: إتحاف الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1416 هـ/1996 م، ج 1، ص 288.

(3) النويري: نهاية الأرب في فنون الأدب، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1403 هـ / 1983 م، ج 24، ص 310. (4) أبو شامة: عيون الروضتين في أخبار الدولتين، وزارة الثقافة، دمشق، ج 1، 1991، ص 298، 222 - 223، 231. (5) ابن أنجب الشهير بابن الساعي: تاريخ الخلفاء العباسيين مكتبة الآداب، القاهرة، 1413 هـ/1993 م، ص 70.