النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٨٤

584

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الشعوب الإسلامية وما يحتمه العدل، غير خائفة أو جزعة من الآثار الاقتصادية التي قد تترتب على ذلك، مصداقاً لقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ.

ثانياً: إن ذلك من شأنه حماية مصالح المسلمين إذا كانت هي المهددة، أو الوقوف إلى جانب الحق والعدل إذا كانت مصالح الدول الأخرى محل خطر. ذلك أن من مآسي هذا الزمان أن الدول بل والأفراد - أصبحوا يقفون إلى جانب المعتدي خشية بطشه، أو على الأقل يسكتون (وهذه أيضاً طامة كبرى، وإن ترتب على ذلك ضياع حقوق المجنى عليه.

ثالثاً: إنه إذا حتّمت مصلحة الدولة الإسلامية السكوت وعدم اتخاذ رد أو موقف ما، فإن ذلك جائز استناداً إلى نظرية المصلحة.

عاشراً: قاعدة أن الإسلام زاجر للمسلم عن ارتكاب غير المشروع دولياً: ذكر الإمام الشيباني قاعدة مهمة هي أن: «مطلق فعل المسلم محمول على ما يحل شرعاً؛ لأنَّ

دينه وعقله يحمله على ذلك ويمنعه عن ارتكاب ما لا يحل».

ولا شك أن هذه القاعدة عظيمة الأثر، مهمة المختبر، فهي:

تمنع سلطات الدولة الإسلامية من عدم الوفاء بالمعاهدات الدولية.

وهي تمنع الجيش المسلم من ارتكاب ما لا يحل ارتكابه أثناء الحرب، فهي تمنعه مثلاً من الاعتداء على غير المحاربين من النساء والشيوخ والأطفال.

وهي تمنع المسلم من عقد تحالفات غير مشروعة.

وهي تمنع المسلم من شن الحروب غير المشروعة.

وهي تمنع المسلم من إثارة القلاقل والاضطرابات في الدول الأخرى التي يقيم فيها. وهي تحتم على المسلم احترام أنظمة وعادات وأعراف الدول الأخرى التي يقيم فيها. وهي تحتم على المسلم أن يناصر الحق ويقف إلى جانبه (في المحافل الدولية، والمنظمات

الدولية مثلاً).

وهي واجبة التطبيق على المسلم أينما وحيثما كان، حتى خارج دار الإسلام.

(1) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، القاهرة، 1972، ج 4، ص 1555.