النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٨٥

نحو نظرية للعلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي

د. أحمد أبو الوفا

585

المبحث الثالث:

المبادئ الأساسية لنظرية العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي

تستند النظرية العامة للعلاقات الدولية إلى بعض المبادئ التي تشكل «الأسس» واجبة الإتباع لوجود علاقات دولية مستقرة وهادئة.

ونقصد بتلك المبادئ» هنا ما يجب على سلطات الدولة الإسلامية مراعاته من قواعد عند تعاملها مع الدول غير الإسلامية بخصوص علاقاتها الدولية. ومن هذه المبادئ، والتي تشكل الأسس المرعية والقواعد المرضية في التعامل في إطار العلاقات الدولية، ما يلي:

أولاً: مبدأ مراعاة العدالة حتى مع الأعداء:

من الثابت أن تعاليم الإسلام تقضي بأن يتم كل تصرف وفقاً للعدالة وعلى ضوء ما يقتضيه القسط والعدالة في الإسلام هي تلك التي تتحرّى التزام الحق ولو كان فيه إنصاف للأعداء.

في هذا المعنى يقول: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8]. ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَشَانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا نَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]. ﴿لَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ في الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ في الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ﴾ [الممتحنة: 8، 19. ﴿يَدَاوُردُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدُ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: 26].

وهكذا يقوم الإسلام أساساً على العدل ويمقت الظلم.

كذلك يقول المرادي: ولتكن الغاية التي تجري إليها مع صديقك الرضا، والغاية التي تجري إليها مع عدوك العدل» (1).

(1) المرادي: السياسة، المرجع السابق، ص 78 - 79.