النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٨٨

588

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

ثالثاً مبدأ التعاون الدولي

بزغ هذا المبدأ في السنوات الأخيرة وتم التأكيد عليه في مواضع كثيرة: لمحاربة تلوث البيئة، وتسليم المجرمين والتنمية الاقتصادية، واستغلال ثروات البحار واستكشاف واستغلال

الفضاء … إلخ.

وقد أكد القرآن الكريم على المبدأ المذكور بصفة عامة في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: 2]، وقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13]. كذلك يقول تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32].

1

-

ولا شك أن تلك الآيات وضعت أسس التعاون الدولي وهي: ضروريته والتي أكدها قوله تعالى: لِتَعَارَفُوا}: إذ يتحقق هذا التعارف أكثر وتترسخ بالتعاون بين الأفراد والأمم والدول والشعوب.

أقدامه

2 - موضوعه: التعاون على كل ما هو خير (الْبِرِّ وَالتَّقْوَى * ونبذ كل ما هو شر {الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ). غايته تحقيق الخير ومحاربة الفساد في الأرض وفي العلاقات بين الأمم والدول والشعوب. إذ المسلم يجب أن يكون ديدنه الدعاء إلى كل خير يجتلب، وشر يجتنب.

3

4

-

أسسه: التعاضد والتساند؛ لذلك قيل إن معنى قوله تعالى: نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَههُمْ. بينهم معيشتهم … أي (ليتخذ بعضهم من بعض أعواناً يسخرونهم في قضاء حوائجهم، حتى يتساندوا في طلب العيش وتنظيم الحياة)).

كذلك قيل في تفسير نفس الآية: (لو كانت المقادير متساوية لتعطلت المعايش، ولبقي كل

عند حاله) (2).

5 - حتميته ويبدو ذلك من قوله تعالى: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيَّا، إذ ذلك دليل على أن التعاون بين بني البشر هو أمر لازم، وهو ما أكده الشاعر العربي، بقوله:

الناس للناس من بدو وحاضرة بعض لبعض وإنْ لَمْ يَشعروا خَدَمُ

كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه». وقال أيضاً:

من كان في حاجة الناس كان

الله

في حاجته» (3).

ص

(1) راجع: المنتخب في تفسير القرآن، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. القاهرة، 1992، (2) لطائف الإشارات للإمام القشيري، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1983، ج 3، ص (3) الماوردي: الأمثال والحكم دار الحرمين الدوحة، 1403 هـ/1983 م، ص 149.

726

266