النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٨٩

نحو نظرية للعلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي

د. أحمد أبو الوفا

589

وقد جمع

الله الا الله ماهية التعاون الدولي وما يجب وما لا يجب فيه، في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا نَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

رابعاً مبدأ الوفاء بالعهد:

أ - المبدأ العام

أكدت الشريعة الإسلامية كثيراً على ضرورة وحتمية الوفاء بالعهد يقول تعالى:

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَةً} [المائدة: 13].

وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [الفتح: 10].

الَّذِينَ عَهَدتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ * فَإِمَّا لَتْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَكَرُونَ * وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ} [الأنفال: 56 - 58].

إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 4].

وكَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدُ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 7].

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنَكَنا نَتَّخِذُونَ أَيْمَنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [النحل: 91، 92].

أَوَكُلَّمَا عَهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ، فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 100]. وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أَوْلَتَبَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَيكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: 177].

(1) بل يشير الماوردي إلى أن لزوم الوفاء بالاتفاق، ولو كان قد أبرم في دار الحرب، تطبيقاً لقاعدة أن العقود في دار الحرب لازمة، كلزومها في دار الإسلام. كذلك فهو يرى أن ما كان أصله على الإباحة في دار الإسلام، كان على الإباحة في دار الحرب، راجع الماوردي: الحاوي الكبير، دار الفكر، بيروت 1414 هـ / 1994 م، ج 18، ص 195، 315. وبخصوص قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] قيل: إن الوفاء هو حفظ ما يقتضيه العقد والقيام بموجبه: الآلوسي: روح المعاني، ج 5 ص 48. ويقول ابن سينا: إن الوفاء هو أن يعقب ما يضمنه ويعده بالثبات عليه ابن سينا: تسع وسائل في الحكمة والطبيعيات دار العرب للبستاني، القاهرة، 1989. ص 144.