النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٩٠590
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُوْلَيكَ هُمُ الْخَسِرُونَ} [البقرة: 27].
) يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1].
بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ، وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ * إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَبِكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 76، 77].
وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَنَكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأنعام: 152]).
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَننِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ} [المعارج: 32].
وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَقٌ} [الأنفال: 72].
وقد أكدت السنة على حتمية الوفاء بالعهد في أحاديث كثيرة للرسول صلى الله عليه وسلم، منها قوله صلى الله عليه وسلم: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان. لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له» (2). وروى البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة المسلم والكافر فيهن سواء: من عاهدته فوَفٌ بعهده مسلماً كان أو كافراً، فإنما العهد لله، ومن كانت بينك وبينه رخم فصله، مسلماً كان أو كافراً، ومن ائتمنك على أمانة فأدها إليه، مسلماً كان أو كافراً». «أني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد. من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفة فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة».
(1) لأهمية الوفاء بالعهود أضافها الله سبحانه إليه في قوله: ﴿وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا﴾ [الأنعام: 152]. ويقول القرطبي إن ذلك عام في جميع ما عهده إلى عباده ويحتمل أن يراد به جميع ما انعقد بين إنسانين، وأضيف ذلك العهد إلى الله من حيث أمره بحفظه والوفاء به القرطبي: الجامع لأحكام القرآن المرجع السابق، ج 7، ص 137. (2) وهكذا يكون الإسلام قد جعل الوفاء بالعهد من مستلزمات الإيمان، راجع أيضاً: د. محمد سلام مدكور: معالم الدولة الإسلامية، ص (3) راجع تفسير المراغي: مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1390 هـ/ 1970 م، ص،10، ص 22. يقول شوقي في الهمزية النبوية (يمدح فيها رسول الله
213
وإذا أخذت العهد أو أعطيته
فجميع عهدك ذمة ووفاء
(4) تعليقاً على هذا الحديث الذي قاله صلى الله عليه وسلم لأبي رافع، قيل: فيه من الفقه أن العقد يراعى مع الكافر كما يراعى مع المسلم، وأن الكافر إذا عقد لك أماناً فقد وجب عليك أن تؤمنه، وأن لا تغتاله في دم ولا منفعة. الإمام الخطابي: معالم السنن وهو شرح سنن أبي داود، ج 2، ص 316 - 317.