النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

وجعله غاية السير في الأرض حين قال: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الأنعام: 11].

وقمة العلوم الشرعية مربوطة بالنظر؛ لأن العلوم تقسم إلى علوم ضرورية وعلوم نظرية؛ وقد فسر الدليل بأنه: «ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري» (3). فللنظر دور إيماني علمي في

الوقت ذاته.

2) النظرية وعجلة التجديد الفقهي

قبل بيان أوجه العلاقة بينه وبين النظرية لا بد من بيان حقيقته، وكما يقول علماء المنطق علم التصور قبل علم التصديق، وأقتصر على تعريف واحد منها، وهو «العمل على إعادة فهم الدين كما كان السلف يفهم وعلى حسن تطبيقه في الواقع وفق أصله يوم نشأته، وذلك عن طريق تنقيته من المخالفات والبدع السيئة التي علقت به بسبب أهواء البشر على مر العصور، والتصدي للمستجدات التي تحدث في كل عصر ومصر، بغية بيان حكم الله المعيَّن فيها، إن وجوباً أو ندباً أو حرمةً أو كراهةً أو إباحةً، وهو بهذا صنو الاجتهاد في فهم الدين وفي حسن تطبيقه» (4).

والتجديد سلعة رائجة تشرئب إليها الأعناق في هذا الزمن، وهو يشمل صوراً متعددة فيشمل التجديد في الأسلوب والمضمون، وهو يعم جوانب الفقه والأصول وغيرها من فنون العلم وأبوابه، وما النظريات إلا صورة من صور التجديد، ولهذا ذكرتُ في بحث «تجديد الأسلوب في أصول الفقه أهمية توظيف النظريات الأصولية وتفعيل دورها حتَّى تحقق هدفها السامي في المجال الأصولي)، وما الجانب الفقهي من الجانب الأصولي ببعيد، بل شرقت شمس النظريات الفقهية قبل الأصولية بمدة من الزمن.

(1) ثم مصطلحات تقارب مدلول النظر في هذا السياق، وهي جلية في كتاب الله تعالى، وقد عرض بعضها الدكتور محمد عمارة حيث يقول: « … فآيات القرآن التي تحدثت عن فعل العقل والتعقل هي تسع وأربعون آية، وآياته التي تحدثت عن القلب ومن وظائفه التفكير والتعقل تبلغ مائة واثنتين وثلاثين، آية ولقد ورد الحديث في القرآن عن اللب بمعنى العقل لأنه جوهر الإنسان وحقيقته في ستة عشر موضعاً، وجاء الحديث فيه عن النهى بمعنى العقول في آيتين، أما التفكر فلقد جاء الحديث عنه بالقرآن في ثمانية عشر موضعاً، وجاء الحديث فيه عن الفقه في عشرين موضعاً، وجاء حديثه في التدبر في أربع آيات،

وعن الاعتبار في سبع آيات، وعن الحكمة في تسع عشرة آية ينظر: محمد عمارة الإسلام وضرورة التغيير؛ ص 106. (2) ينظر التقسيم وبعض ما يتعلق بمسائله؛ الوارجلاني، أبو يعقوب يوسف، العدل والإنصاف (سلطنة عُمان: وزارة التراث القومي والثقافة، د. ط، 1404 هـ 1984 م)، ج 1، ص 16؛ السالمي، عبد الله بن حميد، مشارق أنوار العقول (بيروت: دار الجيل، ط 1،

1409 هـ 1989 م)، ج 1

ص

119

(3) البهلاني، أبو مسلم ناصر، نثار الجوهر (عُمان: مكتبة مسقط، ط 1، 1421 هـ/2001 م)، ج 1، ص 154. (4) سانو، قطب مصطفى: معجم مصطلحات أصول الفقه (بيروت: دار الفكر المعاصر، ط 1، 1420 هـ /2000 م)، ص 119. (5) ينظر للباحث: تجديد الأسلوب في أصول الفقه، بحث مرقون، ص 8.