النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦١- تقسيم النظريات
تأصيل منهج النظريات
الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي
61
من المهم بيان تقسيم النظريات؛ إذ مهارات التقسيم تذلّل العقبات التي تقف أمامها، والنظريات يمكن تقسيمها بعدة اعتبارات لكن أركز على قسم منها، وهو تقسيم النظريات إلى
نظريات عامة كلية ونظريات دائرتها ضيقة:
النظريات العامة:
حتَّى
وصف العموم في النظريات يصدق على أمرين:
أولهما: وهي نظريات كبرى تشمل أركان أمر عام وشروطه وأسبابه وموانعه؛ وهذا النظرية قد تمتد أغصانها إلى نظريات أخرى أصغر منها؛ فتندرج تحتها نظريات متعددة متعلقة بركن من الأركان أو مانع من الموانع أو سبب من الأسباب، وتجمع فروعه من أبواب شتى، كنظرية الرضا فما الرضا إلا ركن من أركان العقد، وما نظريته إلا لبنة من نظرية العقد - وإن كان الرضا له أثر في غير العقود أحياناً - أو الغلط أو القبض أو غيرها؛ مِمَّا ينضوي تحت كليات العقد. ثانيهما: نظريات تكتسب عمومها وقوتها من كثرة الأبواب التي تستقي منها، وقد تكون عامة بالاعتبار السابق كنظرية العقد التي تجمع في طياتها ما يربو تقريباً على ثلاثين باباً، وقد تكون خاصة كنظرية الرضا التي تجمع فروعاً من عدد هائل من الأبواب فتطرق أبواب المعاملات جميعاً؛ تلج القضاء وتدخل أبواب السياسة، وما إلى ذلك.
كما
النظريات الخاصة:
وهي نظريات تقابل النظريات العامة السابقة، فتنقسم إلى القسمين السابقين: أولهما: هي نظريات صغيرة تنضوي تحت نظريات أكبر منها وهي تركز على ركن من أركان النظرية الكبرى أو على شرط من شروطها وهكذا.
ثانيهما: نظريات تجمع فروعاً من أبواب محددة محصورة؛ وهي أسهل للباحث؛ لكن نفعها دون نفع النظريات العامة بلا شك كما سيأتي بإذن الله.
هل تستوعب النظريات جميع الأبواب الفقهية؟
لا نقصد من أهمية النظريات توسيع دائرتها لتشمل جميع الأبواب الفقهية، وإنَّما عقدة ذلك مربوطة بتوفّر الأركان المنهجية للنظريات الآتي بيانها؛ فما توفرت فيه فيه ونعمت، وإلا فلا تمكن الزراعة في الأرض السبخة؛ وإذا أصررنا على توسيع دائرتها فلا بد أن تلج العبادات باب النظريات