النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٩٢

592

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

قال أبو عبيد: «وفي هذا الحديث أن السنة في أرض الصلح أن لا تزال على وظيفتها التي صولحوا عليها، وإن قووا على أكثر من ذلك لقوله: فلا تأخذوا منهم فوق ذلك، فإنه لا يحل لكم». فجعلته ولم يستثن قوتهم على أكثر منه» (1).

ويقول الإمام الشوكاني إن الحديث: «فيه دليل على أنه لا يجوز للمسلمين بعد وقوع الصلح بينهم وبين الكفار على شيء أن يطلبوا منهم زيادة عليه، فإن ذلك من ترك الوفاء بالعهد ونقض العهد وهما محرّمان بنص القرآن والسُّنَّة» (2).

ويقول أبو يوسف: «يؤخذ منهم ما صولحوا ويوفى لهم ولا يزاد عليهم» (3).

2 - الوفاء بالصلح واجب حتى ولو كان ضد مصلحة المسلمين:

(4)

في

هذا

إذ الصلح أو الاتفاق عليه ما دام قد استجمع شرائطه الشرعية، يجب الوفاء به دائماً. الخصوص نذكر ما يلي للتدليل على صحة ما قلناه): فقد كان حذيفة والله يقول: «ما معنى أن أشهد بدراً إلا أني خرجت أنا وصاحب لي فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكما تريدان محمداً. قلنا: ما نريده وما نريد إلا المدينة. قال: فأخذوا منا عهد الله وميثاقه ل لننطلق إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر، فقال: انصرفا؛ نفي لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم» (5).

وقال أنس له: صالحت قريش النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا عليه أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا يا رسول الله أتكتب هذا؟ قال: نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله فرجاً ومخرجاً، وكان المؤمنون كرهوا ذلك وكان المشترط لذلك سهيل بن عمرو، فكاتبه النبي صلى الله عليه وسلم فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلماً، وجاءت المؤمنات مهاجرات وقال الله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (الممتحنة: 10]. والقصة في ذلك طويلة في كتب السير، وكان في هذا الكتاب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن الناس فيها».

(1) ابن سلام: كتاب الأموال المرجع السابق، ص 143. راجع أيضاً: حميد بن زنجويه: كتاب الأموال، تحقيق: د. شاكر ذيب، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، 1406 هـ 1986 م، ج 1، ص 365 - 366؛ يحيى بن آدم القرشي:

كتاب الخراج المطبعة السلفية، القاهرة، 1347 هـ، ص 75 - 76. (2) الشوكاني: نيل الأوطار المرجع السابق، ج 8، ص 51 - 52. (3) أبو يوسف: الخراج، ص 35.

(4) راجع أيضاً الإمام الشعراني: كشف الغمة عن جميع الأمة، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، 1370 هـ / 1951 م، ج 2، ص 165. (5) راجع ابن حمزة الحسيني الدمشقي الحنفي البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف، المرجع السابق، ج 3،

ص 181.