النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٩٣

نحو نظرية للعلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي

د. أحمد أبو الوفا

593

والقول الآتي للرسول صلى الله عليه وسلم، في هذا الخصوص، هو من جوامع كلمه ويدل على ضرورة الوفاء بالعهد: «يا أبا جندل قد لجت القضية بيننا وبينهم ولا يصلح لنا الغدر، والله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً».

ولا إشكال أن هاتين القصتين تم فيهما الوفاء بالصلح رغم أنه يتعارض ومصلحة المسلمين المتمثلة في أمرين:

1 - منع بعض أفراد القوات المسلحة من الاشتراك في القتال، تنفيذاً للعهد أو الاتفاق المبرم. رد المسلمين إلى الدول غير الإسلامية، مع ما في ذلك من خطورة عليهم.

- 2

3 - ضرورة تنفيذ سلطات الدولة الإسلامية لالتزاماتها الدولية

يعد تنفيذ سلطات الدولة الإسلامية لما التزمت به على الصعيد الدولي أمراً واجباً في الشريعة الإسلامية بالتطبيق لقاعدة الوفاء بالعهد.

لذلك قال العلماء بخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: «لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره ألا ولا أعظم غدراً من أمير عامة»، إنما كان الغدر في حق الإمام أعظم وأفحش منه في غيره لما في ذلك من المفسدة؛ فإنهم إذا غدروا وعلم ذلك منهم ولم ينبذوا بالعهد لم يأمنهم العدو على عهد ولا صلح، فتشتد شوكته ويعظم ضرره، ويكون ذلك منفراً عن الدخول في الدين، وموجباً لذم أئمة المسلمين» (1).

ويقرر ابن عبد السلام أن العادل من الأئمة والولاة والحكام أعظم أجرا من جميع الأنام بإجماع أهل الإسلام؛ لأنَّهم يقومون بجلب كل صالح كامل، ودرء كل فاسد شامل»، واشتراط العدالة يعد أمرا لازما لتكون وازعة عن الخيانة والتقصير في الولاية، ولأن العدل ـ وهو التسوية لغة إعطاء كل ذي حق حقه يعتبر عنصرا لازما لحياة أي مجتمع).

-

(2)

عدم الارتباط دوليا إلا بما يستطيع الدولة الإسلامية تنفيذه:

مع

لما كان الالتزام الدولي يكون في جانب كبير منه اختياريا: إذ ليس هناك ما يجبر دولة ما ـ كقاعدة - على أن ترتبط بأمر معين رغما عنها. فإنه مع ذلك توجد قاعدة بدهية، يمكن استنباطها من سلوك الدول الإسلامية، تقرر أن ما لا يمكن تنفيذه عملا لا يجوز الارتباط به ابتداء».

33

(1) الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، المرجع السابق، ج 8، ص 3 (2) الإمام العز بن عبد السلام: قواعد الأحكام في مصالح الأنام، مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة، 1388 هـ/1968 م، ج 1،

ص 79، 143.