النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٥٩٦

596

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الله

أستعين بمشرك». قالت: ثم مضى حتى إذا كان بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أوَّلَ مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أوّل مرة، فقال: لا، قال: «فارجع فلن أستعين بمشرك». قال: فرجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟» قال: نعم، فقال له: «فانطلق». رواه مسلم وأحمد.

وعن الزهري: «أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في خيبر في حربه فأسهم لهم». رواه أبو داود في مراسيله).

3 - هل يجوز قتال المسلمين مع غير المسلمين؟

حدث مثال عملي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، نذكره ونبين مدى دلالته في هذا الخصوص. فقد ورد في السير الكبير حديث الزبير حين كان عند النجاشي فنزل به عدوه فأبلى يومئذ مع النجاشي بلاء حسناً، فكان للزبير عند النجاشي بها منزلة حسنة، فبظاهر الحديث يستدل من يجوز قتال المسلمين مع المشركين تحت رايتهم.

مما تقدم يتضح:

(2)

أن الاستعانة بغير المسلمين للقتال مع المسلمين جائزة إذا كان بالمسلمين حاجة، وكانت

تؤمن شوكة غير المسلمين.

أن الاستعانة بهم غير جائزة إذا خشي منهم كالخشية من سيطرتهم على بلاد المسلمين، أو إسرافهم في قتل المسلمين بغير داع … إلخ» (3).

(1) راجع الأحاديث في الشوكاني: نيل الإطار، دار الكتب العلمية، بيروت 1403 هـ / ـ / 1983 م، ج 7، ص 223؛ الصنعاني: سبل السلام، المرجع السابق، ج 4، ص 103.

(2) راجع السرخسي: شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق، ج 4، ص 1423 - 1424.

بهم

محتملاً

(3) بخصوص التوفيق بين قوله صلى الله عليه وسلم: «إنا لا نستعين بمشرك، واستعانته بصفوان بن أمية رغم أنه كان من غير المسلمين، يقول الإمام الطحاوي: «إن ما رويناه في قصة صفوان ليس بمخالف لما رويناه في سواها في هذا الباب من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لا استعين بمشرك»؛ لأن صفوان كان معه لا باستعانته منه إياه في ذلك. ففي هذا ما يدل على أنه إنما امتنع من الاستعانة به وبأمثاله ولم يمنعهم من القتال معه باختيارهم لذلك وكان تركه الاستعانة أن يكون من قول الله ل: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾ [آل عمران: 118]، بهم اتخاذه لهم بطانة، ولم يكن قتالهم معه بغير استعانة منه بهم اتخاذاً منه إياهم بطانة» الإمام الطحاوي: مشكل الآثار، ج 3، ص 229. ويقول ابن حزم بخصوص النبي صلى الله عليه وسلم: عرض عليه الانتصار بالمشركين، وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدده من معه فأبى وقال: «إنا لا نستنصر بمشرك»). ابن حزم: جوامع السيرة النبوية، هدية مجلة الأزهر، ربيع الأول 1413 هـ،

فكانت الاستعانة

ص

70