النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٩٨598
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
يقول ابن تيمية وكذلك الشر والمعصية ينبغي حسم مادته، وسد ذريعته، ودفع ما يفضي إليه إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة).
2 - تطبيق: كراهة تمني لقاء العدو»:
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية، فإذا
لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال: «اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم).
هذا الحديث يدل على ثلاثة أمور:
(3)
(2)
الأول: عدم استعجال لقاء العدو لأي سبه لذلك فإن هذا الحديث تأكيد لمبدأ مشهور في العلاقات الدولية المعاصرة هو مبدأ السلامة (4).
الثاني: إن لقاء العدو يكون حيث تحتم الأحوال ذلك لدفع عدوان مثلاً، أو لاستنقاذ المسلمين المضطهدين، أو لطرد العدو من إقليم المسلمين .. إلخ.
الثالث: إن الحديث لا يعني عدم مقاتلة العدو إذا نشب القتال أو كان بالمسلمين قوة تمكنهم من الحصول على حقوقهم المهضومة.
لذلك يقول تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّامِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَلَكُمْ *
[محمد: 35].
(1) الإمام ابن تيمية: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية، دار الشعب القاهرة، 1971، ص 162. (2) أخرجه البخاري في الجهاد: باب كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل (915 - 2966) ومسلم في كتاب الجهاد: باب كراهة تمني لقاء العدو (1742/ 20). الإمام البغوي: شرح السنة دار بدر، القاهرة، دار الكتب العلمية، بيروت، 1412 هـ/1992 م، ج 5، ص 568، حديث رقم 2683.
(3) بخصوص قوله صلى الله عليه وسلم: لا تتمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا»، قيل إن فيه أن الحث على الجهاد ليس معناه اشتهاء المعارك وتمني الصدام، بل هو ضرورة تقدر بقدرها». راجع: ابن حمزة الحسيني الدمشقي البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف، المرجع السابق، ج 3، ص 210 وتعليقاً على ذات الحديث يقرر رأي أيضاً: «وهذا الحديث .. يرينا أن الإسلام هو دين القوة التي لا تبغي والعدل الذي لا يميل والثبات الذي لا يضعف، ولقد حاول آثمون أو ظالمون أن يتهموا الإسلام بأنه دين سيف أو حرب، مع أنه دين سلام ووئام، ولم يترك الإسلام باباً من أبواب المسالمة إلا طرقه، فإذا أضطر بعد هذا كله أن يرد عدواناً، أو يقاوم طغياناً، أو يقوم بهتاناً فلا لوم عليه. انظر: د. أحمد الشرباصي: من آداب النبوة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 171، ص 285.
(4)
د.
أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام، المرجع السابق، ج 10،
ص 280