النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٠٥

نحو نظرية للعلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي

د. أحمد أبو الوفا

605

وقد تم تطبيق مبدأ إعادة الحال إلى ما كانت عليه في أمثلة كثيرة، منها:

حينما بعث النبي إلى اللات والعزى بعثاً فأغاروا على حي من العرب فسبوا مقاتلتهم وذريتهم فقالوا: يا رسول الله أغاروا علينا بغير دعاء، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أهل السرية فصدقوهم: فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ردوهم إلى مأمنهم ثم ادعوهم».

كذلك في زمن علي بن أبي طالب حكم القاضي شريح على الجيش الإسلامي بالجلاء؛ لأنَّه احتل مدينة بالمخالفة لشروط الصلح معها والتي كانت تمنع احتلالها.

وعن مهلب بن أبي صفرة قال: حاصرنا مناذر، فأصابوا سبياً، فكتبوا إلى عمر، فكتب عمر: «إن مناذر قرية من قرى السواد، فرُدُّوا إليهم ما أصبتهم» (2).

ولما استخلف عمر بن عبد العزيز وفد عليه من أهل سمرقند، فرفعوا إليه أن قتيبة دخل مدينتهم وأسكنها المسلمين على غدر، فكتب عمر إلى عامله يأمره أن ينصب لهم قاضياً ينظر في ما ذكروا، فإن قضى بإخراج المسلمين، أخرجوا، فنصب لهم جميع الباجي، فحكم بإخراج المسلمين على أن ينابذوهم على سواء (3). التعويض المالي: إذا تعذر أو استحال إعادة الحال إلى ما كانت عليه، يمكن جبر الضرر الواقع عن طريق التعويض المالي.

وإذا كان الفعل الضار تم ارتكابه أثناء أو في سبيل تحقيق مصلحة عامة للدولة الإسلامية نفسها: ففي هذه الحالة يكون التعويض من بيت مال المسلمين يكفي أن نذكر لتأييد ذلك الأمثلة

الآتية: فقد روى أبو يوسف أن رجلاً أتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين زرعت زرعاً فمر به جيش أهل الشام فأفسدوه، قال: فعوضه عمر عشرة آلاف (4).

(1) انظر: ابن حمزة الحسيني الحنفي الدمشقي: البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف، المرجع السابق، 1985، ج 3، ص 198؛ الكاندهلوي: حياة الصحابة: ج 1، ص 89، ويضيف الكاندهلوي أن الرسول قرأ هاتين الآيتين: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ، وَسِرَاجًا منيرًا﴾ [الأحزاب: 45، 46].

(2) محمد حميد الله: مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة دار النفائس، بيروت، 1403 هـ/1983 م؛ ابن سلام: كتاب الأموال، تحقيق: الشيخ محمد خليل هراس مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1387 هـ/1967 م، ص 184؛ ابن زنجويه: كتاب الأموال، مركز الملك فيصل للدراسات والبحوث الإسلامية، الرياض، 1406 هـ/1986 م، تحقيق: د. شاكر ذيب، ج 1، ص 357.

(3) البلاذري: فتوح البلدان المرجع السابق، ص 593. (4) الخراج لأبي يوسف، دار المعرفة، بيروت، 1979،

ص

119