النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٠٩نحو نظرية للعلاقات الدوليّة في الفقه الإسلامي
د. أحمد أبو الوفا
609
تبزغ أهميته منذ وقت قصير، ويهدف إلى تجنيب السكان المدنيين الآثار السلبية المترتبة على توقيع الجزاءات الدولية، خصوصاً جزاء المقاطعة الاقتصادية).
ثالثاً: جاء في كتاب السير الكبير تحت باب صلة المشرك أمثلة لصلته للمشركين مثل إرساله خمسمائة دينار لأهل مكة، وصلته لخال له مشرك، يقول الإمام السرخسي إن: «الإهداء إلى الغير من مكارم الأخلاق، وقال صلى الله عليه وسلم: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، فعرفنا أن ذلك حسن حق المسلمين والمشركين جميعاً» (2).
تجدر الإشارة في النهاية أن تقديم المساعدة للعدو مشروطة بحاجته إليها، ووجود فائض لدى الدولة الإسلامية، وبشرط ألا تكون من قبيل تلك التي تمكنه من الاعتداء على الدولة الإسلامية.
خاتمة عامة
يتضح لنا مما تقدم أن النظرية العامة للعلاقات الدولية في الفقه الإسلامي عامرة بالقواعد والأحكام الخاصة بالقانون الدولي والعلاقات الدولية، وأن هذه القواعد والأحكام ليست وقفاً على الحضارة الغربية وحدها، وإنما ساهم الإسلام في رسوخ هذه القواعد وبلورتها مساهمة لا يمكن أن ينكرها إلا جاحد.
وتتميز تلك النظرية بالعديد من الملامح، منها:
أولاً: إنها جاءت عامة وصالحة لكل زمان ومكان.
ثانياً: إنها تطرقت إلى العديد من المسائل والموضوعات المهمة، ذات التطبيق اليومي أو شبه اليومي في العلاقات الدولية المعاصرة. ثالثاً: إنها لا تقل أبداً، رغم أنها موجودة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً، عن تلك القواعد التي استقر عليها القانون الدولي والعلاقات الدولية الحالية.
رابعاً: إنها تشكّل الأسس المحررة والقواعد المقررة في ما يجب على المسلمين تطبيقه في إطار التعامل على الصعيد الدولي. فهي تمثل الإطار الذي يجب في نطاقه استلهام الأسس المرعية والمبادئ المرضية لكي تكون حاجات العلاقات الدولية - دائماً - مقضية.
(1) قيل إن: مبدأ الرفق والرحمة حرم على المسلمين في حروبهم أن يلجأوا لقهر عدوّهم بتجويع الأمة المحاربة، أو منع أسباب الحياة من قوت أو دواء أو لباس من الوصول إلى غير المحاربين منها، عبد الرحمن عزام»، الرسالة الخالدة،
ص 141 - 142.
(2) شرح كتاب السير الكبير للشيباني، المرجع السابق، ج 1، ص 96 - 97.