النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦١٠610
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
خامساً: إنها تتميز في جانب كبير منها، بأنها ذات طبيعة أخلاقية وإنسانية يجب مراعاتها دائماً، ووضعها نصب الأعين عند التعامل مع الآخرين، وهذا لا شك مما تعوزه العلاقات الدولية
المعاصرة. ولله در الشاعر إذ يقول عن الإسلام
:
(1)
ألا قل لمن جاروا علينا رويداً فقد قارفتم كل مأثم فلا تنكروا شمس الحقيقة إنها لأظهر من هذا الحديث المرجم علونا وكنتم سافلين فلم نكن لنبدي إليكم جفوة المتهكم ولم نترك الحسنى أران جدالكم وتلك لعمري شيمة المتحلم فلما استدار الدهر بالأمر نحوكم کشـ فتم لنا عن منظـ ر متجهم فلا تأمنوا الأيام إن صروفها كما إذ أودت بعاد وجرهم اً: نود الإشارة إلى أن ما ذكرناه آنفاً بخصوص نظرية العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي (طابعها السلمي، وضوابطها الذاتية ومبادئها) لا يطبق بطريقة تلقائية أو أوتوماتيكية أو «عمياء» وإنما الأمر رهن بظروف كل حالة:
سادساً:
—
فإذا اعتدى العدو على الدولة الإسلامية وجب الرد عليه باستخدام القوة المسلحة.
كما لا يمكن، على سبيل المثال، تقديم المساعدة إلى العدو إذا كان من شأنها زيادة قوته وتمكنه من الاعتداء على الدولة الإسلامية.
معنى ذلك أن تطبيق نظرية العلاقات الدولية في الإسلام مناطه الأساسي «تحقيق مصلحة الدولة الإسلامية وكذلك المحافظة على حقوق شعب الدولة الإسلامية، وعدم الاعتداء على حقوق الشعوب الأخرى».
سابعاً: إن نظرية العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي تحتم أيضاً أن يكون الاهتمام بالإسلام والمسلمين من أهدافها بالتطبيق لمبدأ أساسي أكدوا عليه، بما في ذلك الفقه الإباضي، يقول أطفيش: يستوجب البراءة ممن لم يهتم بأمور المسلمين ولو دنيوية» (2).
وجاء في كتاب (الإمامة) عن أبي عبيدة نافع بن نصر المغربي: إن من صفات الإمام أن «لا يغفل عن الإسلام وأهله» (3).
(1)
والله أعلم وأحكم، والحمد لله رب العالمين.
د. محمد عبد المنعم خفاجي: الإسلام والحضارة الإنسانية، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1939 هـ / 1973، ص 193.
(2) العلامة أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 16، ص 182.
(3) الكندي: بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 68، ص 184.