النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦١١

فقه الغاية ودورها في الشرع الإسلامي

الحمد لله

وصحبه أجمعين.

611

د. خالد بن سعيد بن يوسف تفوشيت

(أكاديمي من ليبيا، ومحاضر في معهد العلوم الشرعية،

سلطنة عُمان)

الله الرحمن الرحيم

مقدمة

رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا مُحَمَّد وعلى آله

وبعد؛

فقد تضافرت الأدلة والشواهد على حقيقة مقاصدية التشريع الإسلامي في أحكامه وتعاليمه، فهو منطو على مقاصده في الخلق، وغاياته في الوجود وأسراره وحكمه في حياة الناس وأحوالهم، ويلمس الناظر ذلك من خلال تشريعاته على اختلافها، فثمة تشريعات يستفاد منها المعنى المذكور بشكل مباشر وصريح، وثمة أخرى يتبين من عللها التي أشير إليها صراحة أو قدرت فهماً مراعاة الشارع الحكيم لها، وأنَّه إنما يهدف من تشريعه إلى تحقيقها.

وقد اصطلح على تسمية تلك الغايات والأسرار والحكم بمقاصد الشريعة)، التي هي أمر ثابت وأصل مقطوع به، أو تكاد تصل إلى القطع، ويلزم استحضارها والالتفات إليها في عملية الاجتهاد الفقهي، وفي بيان الأحكام وتطويرها والترجيح بينها.

فالأحكام الشرعية عند العلماء جملة وتفصيلاً متضمنة لمقاصدها وغاياتها، ومنطوية على مصالح الخلق وإسعادهم في الدارين سواء أكانت هذه المقاصد حكماً ومعاني جزئية تفصيلية، أم كانت مصالح ومنافع كلية عامة، أم كانت سماتٍ وغاياتٍ كبرى تحيط بأبواب وأحكام شتى.

وتشكّلُ الأحكامُ بمقاصدها وغاياتها المختلفة النظام الشامل والنسيج الأصولي المتناسق، فهي ضرورية لازمة للفقيه وغيره كضرورة النصوص نفسها، ومن ثُمَّ يجب عليه أن يستحضره