النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦١٢612
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
ويطبقه في عملية الاستنباط، والنظر في المعاني والأسرار ومختلف أوجه التأويل والتعليل، وإلا ظل التشريع كياناً من دون روح، فارغاً. من كل دلائله وغاياته.
وتعتمد هذه المقاصد على الكليات التشريعية، والبحث في غاياتها وتحكيمها في فهم النصوص الجزئية وتوجيهها، وذلك برد تلك الجزئيّات إلى كليّاتها، وفروعها إلى أصولها، للوصول إلى الكشف عن مقاصدها وغاياتها.
والاتجاه المقاصدي الغائي في الاجتهاد واستنباط الأحكام إنما استدعته مقتضيات تحقيق خلود الشريعة والامتداد بأحكامها، وبسطها على جميع جوانب الحياة، والتدليل على رعايتها لمصالح العباد، وتخليص الفقه، وعلى الأخص في عصور التقليد والجمود والركود العقلي، من النظرة الجزئية والصورة الآلية المجردة، البعيدة عن فقه الواقع، والتمسك بظواهر النصوص من أمر ونهي وغيرهما، وإثار التوقف عند ذلك الظاهر من دون الخوض في ما انطوى عليه من معان وعلل وغايات، فانتهى به الأمر إلى قواعد مجردة وقوالب بعيدة عن الارتباط بالغايات الأصلية، إلى درجة قد تفوت المصلحة، فبالنظر في مقاصده وغاياته يمكن إعادة توجيهه صوب تحقيق مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، ومعالجة مشكلات المجتمع والتعامل مع قضاياه وحاجاته، وهي الغاية التي من أجلها جاءت الشريعة، وكانت الرسالة.
ففقه الغاية ينعكس عطاؤه على جميع جوانب الحياة الفردية والاجتماعية ويحقق الانسجام بين قوانين الكون ونواميس الطبيعة وسنن الله في الأنفس، وامتلاك القدرة للتعرف على الأسباب الموصلة إلى النتائج، وإمكانية المداخلة والتسخير المطلوب شرعاً.
ومن هذا المنطلق يأتي هذا البحث المتواضع تحت عنوان «فقه الغاية ودورها في الشرع الإسلامي»، وهو بحث في صميم المقاصد، وقد تناولته من خلال المباحث الآتية:
الغايات والمقاصد
النصوص هي الأساس لفهم غايات الشريعة.
المصلحة
هي غاية الغايات التشريعية.
المقاصد العامة غايات عامة يهدف الشارع إلى تحقيقها في معظم أو كل أبواب الشريعة. المقاصد الخاصة غايات خاصة يهدف الشارع إلى تحقيقها في مجال تشريعي محدد. المقاصد الجزئية غايات جزئية يهدف الشارع إلى تحقيقها في كل حكم مستقل من أحكام
الجزئية.