النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦١٣فقه الغاية ودورها في الشرع الإسلامي
د. خالد بن سعيد بن يوسف تفوشيت
مسالك الاستدلال المقاصدي الغائي ودوره في استنباط الحكم الشرعي العدول عن القياس الكلّيّ إلى مصلحة جزئية مراعاةً للمقاصد والغايات. تحقيق الأقرب إلى المقصود وإن كان على خلاف الظاهر.
تقديم الأنفع والأصلح بالموازنة والمقارنة بين المصالح الدينية والدنيوية. النظر في المآلات.
تعدية الاستنباط بالنظر المقصدي.
613
المحور الأول: الغايات والمقاصد
النصوص هي الأساس لفهم غايات الشريعة
ورد في القرآن الكريم وَالسُّنَّة النَّبَوِيَّة الكثير من النصوص تثبت أَنَّ غايات الشريعة ومقاصدها يجب مراعاتها إجمالاً، كما ورد ذلك في الأحكام الجزئية، فإذا نظرنا في آيات كتاب الله تعالى، وجدنا الكثير منها ناطقاً بمقاصد وغايات الشريعة، ومصالح العباد، ويمكن تقسيم هذه الآيات على
النحو التالي:
- بيان الغاية من خلق الله للعالم، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَبِكَةِ إِنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]، فالخليفة آدم وخَلَفِيَّتُه قيامه بتنفيذ مراد الله تعالى من تعمير الأرض بالإلهام أو بالوحي وتلقين ذريته مراد الله تعالى من هذا العالم الأرضي، ومما يشمله هذا التصرف تصرف آدم بسَن النظام لأهله وأهاليهم على حسب وفرة عددهم واتساع تصرفاتهم، فكانت الآية من هذا الوجه إيماء إلى حاجة البشر إلى إقامة خليفة لتنفيذ الفصل بين الناس في منازعاتهم، إذ يستقيم نظام يجمع البشر من دون ذلك، وقد بعث الله الرسل وبيَّن الشرائع، فربما اجتمعت الرسالة والخلافة وربما انفصلتا بحسب ما أراد الله من شرائعه إلى أن جاء الإسلام فجمع الرسالة والخلافة لأنّ دين الإسلام غاية مراد الله تعالى من الشرائع وهو الشريعة الخاتمة» (1).
وقال سبحانه: ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 129]، وقال سبحانه: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحديد: 25]، وقال: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ﴾ [الصف: 14]، وقال: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ
(1) ابن عاشور التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس: الجمهورية التونسية، ط 1، 1984 م، ج 1، ص 399.