النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٢٧

فقه الغاية ودورها في الشرع الإسلامي

د. خالد بن سعيد بن يوسف تفوشيت

|

627

في

والليل ليتجدد التذكير وتتعاقب المواعظ، وبمقدار تكرر ذلك تزداد خواطر التقوى في النفوس وتتباعد النفس من العصيان حتى تصير التقوى ملكة. لها. ووراء ذلك خاصية إلهية جعلها الله الصلاة يكون بها تيسير الانتهاء عن الفحشاء والمنكر.

فالمقصود من قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذكرين﴾ [هود: 114] أنْ تكون الصلاة أول أعمال المُسلم إذا أصبح وهي صلاة الصبح وآخر أعماله إذا أمسى وهي صلاة العشاء لتكون السيّئات الحاصلة في ما بين ذلك ممحوة بالحسنات الحاقة بها» (2).

والمقصد الشرعي من الصلاة هو التقوى وقد أشار إلى ذلك في قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لذكرى) [طه: 14]، فاللام في قوله: {لِذِكْرِى) للتعليل، أي لأجل أن تذكرني؛ لأن الصلاة تذكّر العبد بخالقه. إذ يستشعر أنّه واقف بين يدي الله لمناجاته. ففي الآية إيماء إلى حكمة مشروعية الصلاة وبضميمته إلى قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ [العنكبوت: 45] يظهر أنَّ التقوى من حكمة مشروعية الصلاة؛ لأنّ المكلّف إذا ذكر أمر الله ونهيه فعل ما أمره واجتنب ما نهاه عنه

الصلاة

والمقصد الشرعي من جعل صلاة الجمعة ركعتين هو التخفيف عن الناس، وأنّ سبب الجلوس بين الخطبتين للإيماء إلى أنهما قائمتان مقام الركعتين وإن لم تعطيا أحكام الركعتين. قال: وأحسب أنّ ذلك تخفيف على الناس إذ وجبت عليهم خطبتان مع فكانت كل خطبة بمنزلة ركعةٍ، وهذا سبب الجلوس بين الخطبتين للإيماء إلى أنهما قائمتان مقام الركعتين ولذلك كان الجلوس خفيفاً. غير أن الخطبتين لم تعطيا أحكام الركعتين، فلا يضر فوات إحداهما أو فواتهما معاً ولا يجب على المسبوق تعويضهما ولا سجود لنقصهما عند جمهور فقهاء الأمصار» (4).

والمقصد من إيجاب الزكاة في الثّمار والحبّ يوم الحصاد هو أنَّ المراد منه الادخار للقوت «فالادّخار هو مظنة الغنى الموجبة لإعطاء الزّكاة، والحصاد مبدأ تلك المظنة، فالّذي ليست له إلّا شجرة أو شجرتان فإنَّما يأكل ثمرها مخضوراً قبل أن ييبس، فلذلك رخصت الشريعة لصاحب الثّمرة أن يأكل من الثّمر إذا أثمر، ولم توجب عليه إعطاء حق الفقراء إلّا عند الحصاد. ثمّ إنّ

(1) ابن عاشور: المرجع السابق، ج 20، ص 259. (2) ابن عاشور: المرجع السابق، ج 12، ص 179 - 180. (3) انظر: ابن عاشور: المرجع السابق، ج 12، ص)

(4) ابن عاشور: المرجع السابق، ج 28، ص 223.

180 - 179