النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

64

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

هل واكبت النظريات الفقهية المنهج الذي يؤصلها في وقت ظهورها؟

والجواب عن ذلك بأن من يمعن النظر في نشأة العلوم يتبين له أن الأصل أن ينشأ العلم من دون أن يفصل القول في المعايير التي يحتكم إليها؛ ولذلك ظل الفقه مدة من الزمن من دون بيان جلي واضح للقواعد الأصولية، ولا أعني بذلك عدم وجود تلك القواعد، وإنما أدعي تأخر تأصيلها والتأليف فيها، وهكذا بالنسبة للقواعد الأصولية واللغوية لم يبسط أهل العلم القول في طرق ثبوتها إلا في مسائل مفرقة، أو في رسائل صغيرة بحسب اطلاعي.

والحكم العام يسري على النظريات وعلى تأصيلها؛ وعليه فمن الطبيعي أن يتأخر بحث منهج

تأصيل النظريات نوعاً ما عن النظريات نفسها، حتَّى تدعو الحاجة إلى بسط القول فيه.

وهذا يرتبط بتطور العلوم وبسيرها وتطور الكتابة يبرز بصور أكبر حينما يكتب العالم المتمكن من مجالات متعددة في مجال النظريات؛ لأنه لا يقتصر تفكيره على المجال الفقهي؛ وإن يحسن توظيف أدوات العلوم الأخرى، وبذلك يتحقق التكامل بين العلوم، ويمتد تأثيرها إلى علوم أمر وهو مهم، لكن لا بد من ضبطه بضوابط منهجية؛ فثم حدود فاصلة بين هذه العلوم،

أخرى، ولا يسوغ اجتيازها.

(4) أهمية النظريات

من المعلوم أن أهمية الشيء هو الحادي الذي يدفع إلى الجدية في تحصيله، والموري الذي يلهب العزيمة لتحقيقه، ولهذا يعد العلماء الأهمية من أصول العلوم العشرة التي نظمها بقوله: إن مبادئ العلم في كل فن عشرة الحد والموضوع ثم الثمرة وفضله ونسبه والواضع والاسم والاستمداد حكم الشارع درى الجميع حاز الشرفا مرتبطة أيضاً بالفضل

مسائل والبعض بالبعض اكتفى وم

عن الأهمية بالثمرة

والنظريات لها أهمية سامقة، وهي

تتجلى

في النقاط الآتية:

أنها تيشر حفظ المعلومات، وتهيئ لها سبيل التمكن من النفس، فكثيراً ما تتبدد المعلومات وتتلاشى من الأدمغة، وللنظرية دور يضاهي، وربما يربو على دور القاعدة، والمثال يجلي لنا حقيقة المقصود؛ فنظرية العقد مثلاً تتناول شروط العاقد مع قطع النظر عن نوع العقد، ولهذا يتسنى للطالب حفظ تلك الشروط مع تذكر الفوارق البسيطة؛ بخلاف ما إذا أثقل كاهله بحفظ عدد هائل من تفاصيل العقود المختلفة.