النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٥تأصيل منهج النظريات
الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي
65
•
حسن عرض الإسلام فطبق النظريات يستهوي الناظرين ويقرب الحقيقة لهم، وغير المسلمين يتعذر عليهم أن يطرقوا الأبواب باباً باباً حتّى يلجأوا في عمق التصور الإسلامي، وإنما يكتفون بقراءة عامة تعين على فهم التصورات الإسلامية، وبالنظر الحقيقي لها تبرز الخصائص المظهرة للإعجاز التشريعي لكتاب الله وسنة نبيه - صلوات ربي وسلامه عليه
11
• تسهل التقنين: وذلك بفتح أبواب التطبيق الرسمي للشريعة، وقد عنى القانونيون بالنظريات
طمعاً
في هذه الغاية.
دفع التناقض: حينما يتناول الفقهاء المسائل الفقهية قد تتناءى الديار بين أبوابها، فالفقيه وهو يخط بأنامله حروف البيع قد يذهل مثلاً عن أحكام الإجارة، فيشترط فيه ما لا يشترطه فيها والعكس، من غير بروز مبرر معتبر للتفريق بينهما، ولهذا فالنظريات تفتح الإدراك الذهني، ومن المهم أن يعنى الفقيه بالأساليب التي تشجعه على ربط المعلومات وحسن رصفها ليتم بها كمال البناء، والنظريات من الأساليب المحققة لشيء من ذلك.
معيار للنقد وإدراك الفوارق وذلك لأنَّ الناظر حينما يجمع الصور المختلفة في المكان الواحد يمكنه أن يقارن بينها والمقارنة طريق عملي لنقد الذات ومعرفة جوانب الخلل فيها؛ فمثلاً عند مقارنة باب الرهن بباب البيع نجد جماعة من أهل العلم أجازوا بيع المشاع ومنعوا رهنه، والفرق بين المسائل بين الأبواب لا بد لها من معايير تبين الفوارق، وتغوص في الأعماق حتَّى تفرز بين المقبول والمردود منها.
فتح باب مسائل جديدة: فربما ناقش بعض الفقهاء أو علماء أي فن من الفنون مسائل في باب معين، وأغفلوا نظائرها في أبواب مشابهة، فقد تناقش مسألة من مسائل الضرورة في المسغبة ولا يتعرض لمثلها في الإكراه، وقد تناقش مسألة في البيع ولا يتعرض لنظيرها في الرهن، فتستفز هذه المسائل الباحث ليمعن النظر في حقيقة تلك المسائل في الباب الذي لم تتناول فيه … ، ويستفيد من مسائل الأبواب الأخرى وشروطها وأركانها وأدواتها، ولذلك أمثلة كثيرة؛ فمثلاً المرابحة تناولها الفقهاء كثيراً في البيع، فهل ثمة مرابحة في الإجارة؟ نعم، قد ورد خلاف بين الفقهاء في ذلك، لكن لا يقتصر عليها فقط، وإنما يشمل غالب العقود، كالمساقاة والمزارعة والمغارسة والمضاربة حال الإذن بالعقد مع الغير، وبذلك تتوسع دائرة العلوم، فتتناول ما لم يتناوله من قبل، والنظريات رافد مهم معين ومستفز في الوقت ذاته، ولهذا تنقل المعارف ويستفاد من الشروط فيها.
(1) الفرق بين الفن والعلم.