النظرية الفقهية والنظام الفقهي: أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية (الموسم العاشر) مجموعة باحثين

النظرية الفقهية والنظام الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٣٢

632

أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي

على طهارة المسلم في نفسه وطهارة صلته بالآخرين، فأحاط الفرد الأسرة المسلمة بسياج يمنع تسرب أي تلوث إليها).

فهذه المقاصد الجزئية تندرج بدورها ضمن المقاصد العامة والغايات الكبرى، وهي تحقيق الإنسان لخلافته في الأرض، وهكذا تنتظم المقاصد على اختلاف مراتبها ليندرج ما هو جزئي بما هو كلّي حتى الانتهاء إلى مقاصد وغايات عامة.

المحور الثاني

مسالك الاستدلال المقاصدي الغائي ودوره في استنباط الحكم الشرعي اعتمد علماء الشريعة في الاستدلال على الأحكام الشرعية إلى جانب القواعد الأصولية والفقهية على غايات الشريعة ومقاصدها التي جاء بها الخطاب الشرعي والمقاصد التي دلت عليها استنباطات الصحابة والتابعين للأحكام الشرعية، وذلك بناء على أنَّ مقاصد الشريعة كما يرى الريسوني: ليست دليلاً إضافياً، بل هي دليل مع كل دليل، ودليل في كل دليل، وهي جزء من كل دليل، فكل نص يريد الفقيه أن يستعمله، تحضر المقاصد فيه؛ فينظر في النص واللفظ والكلمة والحكم على ضوء المقاصد، حتى يكون فهمه سديداً ومنسجماً ورشيداً. فإذا قلنا: الكتاب هو الدليل الأول فبمقاصده، وإذا قلنا السنة فبمقاصدها، وإذا قلنا القياس فالقياس لا يستدل به ولا يستقيم

(2)

إلا بالمقاصد «فالفقيه محتاج إلى معرفة مقاصد الشريعة في قبول الآثار من السنة، وفي الاعتبار بأقوال الصحابة والسلف من الفقهاء، وفي تصاريف الاستدلال»، فابن عاشور يرى وجوب رسم طرائق الاستدلال على مقاصد الشريعة بما بلغنا إليه التأمل، وبالرجوع إلى كلام العلماء والفقهاء. والشريعة ـ كما يرى علال الفاسي - أحكام تؤخذ منها مقاصد تنطوي على كل ما يمكن أن يقع من حوادث وأحكام، ومقاصد تؤخذ منها أحكام بطريق المصلحة أو الاستحسان أو غير ذلك من ضروب المآخذ الاجتهادية التي تعدُّ حكماً شرعياً، أي خطاباً من الله متعلقاً بأفعال المكلفين؛ لأنه نتيجة الخطاب الشرعي الذي يتبين من تلك المقاصد، فهناك تمازج كامل، وقد بيّن الفاسي في كتابه مقاصد الشريعة ومكارمها أنّ الشريعة: «في غير ما نص عليه بصراحة تؤخذ من مقاصد

(1) انظر: أحمد بن حمد الخليلي: جواهر التفسير، مكتبة الاستقامة، روي. سلطنة عُمان، ط 1، 1984 م، ج 1، ص 100 - 101. (2) انظر: أحمد الريسوني موقع أحمد الريسوني (2009/ 5/5).

(3) ابن عاشور: مقاصد الشريعة الإسلامية، ص 134.