النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٣٨638
أعمال ندوة تطور العلوم الفقهية النظرية الفقهية والنظام الفقهي
إِلا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي. قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً صَالِحاً إِلا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةٌ ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ … ».
الله
فوازن النبي صلى الله عليه وسلم بين الإنفاق الذي فيه خير المنفق المتصدق في الآخرة أجراً ومثوبة من وجنة، وبين الضرر الذي سيلحق أبناءه إذا تركهم بلا مال يتعولون عليه فقال: «إِنَّكَ أَنْ تَدَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ» (2)، مع أنه أبان له أن كل إنفاق له ابتغاء وجه الله لا يعادله خير إلّا هذه المعادلة والموازنة حين قال بعد ذلك: «وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله إلا أُجرْتَ بهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ» (3).
ووجه آخر من الموازنة: وهو أنه حين يترك الثلثين من ماله لأبنائه سيكون قد جمع بين خيرين عظيمين: أول الخيرين: أنه لن يترك أولاده عالة يتكفّفون الناس، بل يتركهم أغنياء، والخير الآخر: أنه مأجورٌ أيضاً بنفقته على أبنائه وعياله وزوجته ولذلك نبّهه بقوله: حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ». ومن هذا الباب فعله صلى الله عليه وسلم مع كعب بن مالك حيث قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ».
ومن ذلك ما رواه أبو عبيدة عن جابر عن الحسن البصري أنه قال: «إنما نهى النبي اقتناء الكلب؛ لأنه يروع المسلمين، ولذلك قال: ينقص القيراطين من الأجر (5).
عن
قال السالمي: «وفي الحديث الحث على تكثير الأعمال الصالحة والتحذير من العمل بما ينقصها، والتنبيه على أسباب الزيادة فيها، أو النقص منها لتجتنب، وبيان لطف الله بخلقه في أمور معاشهم ومعادهم، وترجيح المصلحة الراجحة
لهم
إباحة ما لهم فيه نفع، وتبليغ نبيهم على المفسدة لاستثناء ما ينتفع بِهِ مِمَّا اتخاذه (6).
واهتداء
حرم
بهدي المصطفى أقام المجتهدون هذا المعيار للتفاضل بين المصالح والمنافع، فما كان يعمّ الكثيرين جعلوه أولى بالتقديم مما لا يعمّ إلا فئة مخصوصة.
(1) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، بَابٌ رَشَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ، حديث رقم: 1295، ج 2، ص 81. (2) رواه البخاري في المرجع السابق برقم: 1295، ج 2، ص 81. (3) رواه البخاري في المرجع السابق برقم: 1295، ج 2، ص 81 ..
(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى حديث رقم: 1426، ج 2، ص 112. (5) رواه الربيع في صحيحه كتاب الأيمان والنذور، باب في الترويع والكلاب وإفشاء السر والشيطان، حديث رقم: 713، ص 182. (6) السالمي: شرح الجامع الصحيح، ج 3، ص 545.