النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٥٩الفقه والتاريخ: قراءة في النظرية الخلدونية
د. سعيد بنسعيد العلوي
(باحث وأكاديمي من المملكة المغربية)
659
الله الرحمن الرحيم
تمهيد
نحاول في هذه الورقة إرساء معالم قراءة مغايرة للنظرية الخلدونية قراءة مغايرة لما نحسب أن الباحثين العرب المعاصرين سعوا، بكيفيات مختلفة، إلى التماسه عند صاحب «المقدمة» منذ نيف وتسعين سنة. نتحدث عن قراءة مغايرة أو بالأحرى: معالم قراءة لم تكتمل لها بعد كل أسباب الجدة ومبرراتها، فهي في طور المحاولة والإنشاء حتى لا تكون محاولتنا صرخة جديدة صرخات كثيرة نحن أول من ينتقدها، قراءات كانت تخلو في الغالب الأعم من كل جدة وطرافة.
تضاف
إلى
منذ أن تقدم طه حسين بدراسته عن الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون» أمام الجامعة الفرنسية، في منتصف عشرينات القرن الماضي، قصد نيل درجة الدكتوراه أخذت الأبحاث الجامعية، والمقالات في الصحف والمجلات، فضلاً على المشاركة في المؤتمرات الكثيرة التي خصصت لابن خلدون في مناسبات شتى، أخذت تصدر تباعاً في مصر أولاً ثم في مختلف مناطق العرب بعد ذلك؛ ليكون ابن خلدون أكثر من حظي بالدراسة من قبل الباحثين والمثقفين العرب. فناظر في المقدمة يرى في المؤرخ العربي فيلسوفاً من فلاسفة التاريخ سبقت نظراته الفلسفية في التاريخ البشري فكر فيكو، وهردر، وكانط، وهيغل … بل ولربما ماركس أيضاً في جوانب من فكره. وقارئ ابن خلدون يؤكد أن المؤرخ العربي الأكبر هو المؤسس الفعلي لعلم الاجتماع، سابق على أوغست كونت ومتقدم على إميل دوركهايم وممهد لآراء غابرييل تارد ولغيرهم. ومعجب بالآراء الخلدونية في الحضارة والملك والدولة يذهب به الوله بابن خلدون بعيداً فهو يجزم بأن العقلانية قد بلغت في المقدمة درجة عليا من الإيمان بالعقل، والتسليم بسلطانه شأواً بعيداً لم تبلغه عند جهابذة الفكر العقلاني في القرنين السابع عشر والثامن عشر في أوروبا الغربية.