النظرية الفقهية والنظام الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٧تأصيل منهج النظريات
الشيخ أفلح بن أحمد الخليلي
67
توظيف مهارة الاستقراء: إذ النظرية تقوم على إطناب الاستقراء وعمودها القياس بوجهيه قياس الطرد (2) وقياس العكس (3)، وذروة سنامها الأدلة الشرعية المختلفة، ومهارة الاستقراء هي أساس النظريات، ودفقة الدم المحركة لنشاطها.
دفع عجلة بعض العلوم المسايرة لتحقيق مقاصد مشتركة، فثم علوم مشتركة ترمي بنبالها إلى نفس الهدف كالقواعد والأشباه، وكذا الفروق من زاوية أخرى، ولهذا يتسع مضمار السباق في تلك العلوم بتطور النظريات، بل النظريات في حقيقتها أعم من مفاهيم تلك العلوم في صورتها الصحيحة لا المزورة، فقد تكتسي النظريات غير حلتها قهراً، وبذلك تفقد دورها.
يسهل سبيل تحصيل المعلومات لطلبة العلم، فإن تصور الطالب أحكام العقود مجملة ذل أمامه عويصها بخلاف ما إذا قرع الأبواب باباً باباً، وهي تستنفد شعلة حياته وتبدد طاقته.
تسهل التعامل مع المستجدات فمثلاً نظرية الضرر تيسر التعامل مع مستجدات الأمراض ومستجدات صور المشاق في مختلف المجالات، وتسهل عملية الاجتهاد فيها، ونظرية العقد تعين على إنشاء العقود الجديدة حينما يتجلى للناظر حقيقة العقود وتفصيلاتها؛ فيتأتى له الوصول إلى تأصيل الأحكام بسهولة حينما يعلم الركائز التي يقوم عليها العقد وإن تباينت العقود أتبعه بأولى الأشباه به بناء على صحة القياس بأولى الأشباه.
(4)
والخلاصة من كلّ ذلك: أن النظريات تعد رافداً علمياً مهماً؛ فهي تسقي بسلسبيل مائها الفقيه نفسه؛ لأنه يتسنى له نقد جهده بها، كما يرتوي منها طالب العلم بالنهل من معينها بتسهيلها له تلك المعارف، وهي تخدم علوم المقاصد والقواعد والفروق وتلك العلوم ترد الجميل بمثله، وبذلك تندفع عجلة العلم إلى الأمام، بل يمكن أن توجّه إلى غير المسلم لتوضح له المثل الإسلامية العامة؛ فتكون أمثال هذه النظريات وسيلة دعوة إلى الله تعالى.
(5) عقبات النظريات
قبل أن يخطو العاقل أي خطوة عليه أن يحدد مواطن قدمه، ليتجنب الأشواك وأماكن الوعورة التي تمنعه من الوصول إلى مبتغاه، ولذا من المهم تصور عقبات أي أمر قبل الإقدام عليه ليتسنى له تذليلها، وإليك بعض العقبات التي تصورتها التي تواجه كاتب النظريات:
(1) الاستقراء: عبارة عن تتبع أفراد الجنس في حكم من الأحكام … ؛ وهو إما كامل وإما ناقص. ينظر: أبو مسلم، نثار الجوهر، 167/ 1. (2) وهذا يتطلب النظر في مسالك العلة النصية - ومنها الإيماء على الراجح - والعقلية كالدوران والسبر والتقسيم بعين تبصر
المعلومات.
(3) ينظر: أبو مسلم، نثار الجوهر، 167/ 1. (4) الصحيح أنه لا يشترط أن تكون العقود مسماة.